اهل الله

منتدي ثقافي تاريخي اقتصادي اسلامي يهتم بقضايا الامة الاسلامية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  التجارة في الإسلام وموقف الشرع من التجارة الإلكترونية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المغربية
مشرف
مشرف


المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 10/08/2010

مُساهمةموضوع: التجارة في الإسلام وموقف الشرع من التجارة الإلكترونية   السبت أغسطس 14, 2010 5:37 pm

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله



د. نادية محمد السعيد الدمياطي


لاب توب على كف يد
المال من نعم الله على عباده، وقد امتن الله به على أنبيائه، فقال مخاطباً رسولهصلى الله عليه وسلم (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى( (الضحى:8 ) وأنعم على سليمان عليه السلام بالمال والملك. ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى ذكر المال في القرآن وسماه فضل الله في (25) موضعاً، وباسم الخير في
( 10) مواضع، وفي (12) موضعاً باسم الرحمة، وفي (12) موضعاً باسم الحسنة . (1)
والتجارة في الإسلام لها أهمية، على أساس أنها من الأشياء المحبوبة والمرغوب فيها، وقد كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين يشتغلون بالتجارة في حياتهم، ولم يترك أبو بكر الصديق الاشتغال بالتجارة حتى قيل له: إنك أصبحت قابضاً على ناصية الأمور في البلاد كلها، مالك وللتجارة؟ فقال لأكفل بها أهلي وأولادي. وكذلك كان الفاروق ( . وكذلك كان ذو النورين ( وكان من أغنى الناس يومئذ، وكذلك عبد الله بن الزبير (، وهو أحد العشرة الكرام، وكذلك نافع ( ، فإنه كان من التجار الذين ضرب بهم المثل في التجارة، وكانت تجارته واصلة إلى الشام ومصر.
ذلك، لأن التجارة من الأمور الفاضلة في الإسلام، ولذا نجد علماء الإسلام في الأيام السالفة أغلبهم كانوا تجاراً، وهذا الإمام البخاري كان في بلاده تاجراً،وهو رئيس التجار. وكان الإمام أبو حنيفة من التجار الأثرياء، وإذا كان غير المسلمين من الشرق والغرب يهتمون بالكسب المالي والتجاري دون النظر للوسيلة فإن شريعتنا السمحاء حثت ـ أيضاً ـ على الكسب ولكن في إطار أخلاقي شرعي، ففي القرآن الكريم نجد مادة "تجر" تتسع لآيات تذكر التجارة وترفع من شأنها (2).
"ومن يبيع ويشتري ويتجر يتعّين عليه معرفة أحكام التجارات، وكذا ما يحتاج إليه صاحب كل حرفة يتعين عليه تعلمه، والمراد الأحكام الظاهرة الغالبة دون الفروع النادرة والمسائل الدقيقة"(7).
وتعتبر التجارة من المهن الشريفة التي يمارسها الإنسان بغرض المعيشة والكسب المشروع(8).
ولأن المال هو قوام الأعمال الدنيوية كلها، وقد قدمه الله تعالى في الذكر فقال: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا( (الكهف: 46) وتشهد التجارة المعاصرة تطوراً سريعاً على المستوى الدولي ، في أنواع التجارة، وقد ظهرت أنواع من التجارة لم تكن تعرف من قبل ، بحكم التقدم التقني والإلكتروني ، وهو ما يعرف بالتجارة الإلكترونية، وهي من أيسر وأسهل التبادل والتعامل التجاري، ولأهمية هذا النوع من التجارة فإن الدول المتقدمة تعتمد عليه، وحذت حذوها الدول الإسلامية والعربية، ولا بد من معرفة حقيقة هذا النوع من التجارة وموقف الإسلام منه .

حقيقة التجارة الإلكترونية:

هناك تعاريف كثيرة أطلقت على التجارة الإلكترونية باختلاف استعمالاتها:
1ـ ففي عُرف الاتصالات تطلق التجارة الإلكترونية على أنها وسيلة من أجل إيصال المعلومات أو الخدمات أو المنتجات، عبر خطوط الهاتف أو عبر شبكات كمبيوترية، أو عبر أي وسيلة تقنية (3).
2ـ ومن وجهة نظر الأعمال التجارية فهى عملية تطبيق التقنية من أجل جعل المعاملات التجارية تجرى بصورة تلقائية وسريعة
3ـ وفي نظر الخدمات تطلق على أنها أداة من أجل تلبية رغبات الشركات والمستهلكين والمديرين في خفض كلفة الخدمة والرفع من كفاءتها والعمل على تسريع إيصال الخدمة.
4ـ وتعرف في نظر الإنترنت بأنها التجارة التى تفتح المجال من أجل بيع وشراء المنتجات والخدمات والمعلومات عبر الإنترنت (4).
ولا شك أن تلك التعريفات السابقة حينما تأتي مجتمعة تعطي مفهوماً أوسع للتجارة الإلكترونية والتي تعني الوظيفة الإلكترونية للعمليات التجارية لهدف الربح.
وأهمية التجارة الإلكترونية تظهر – أيضاً ـ في أن الناس أمام واقع ومفرزات عصر التقنية العالية، ونماء استخدام وسائل التقنية، وتزايد الاقتناع باعتمادها نمطاً لتنفيذ الأعمال ومرتكزاً ومحدداً للتطور، وأمام اتجاه الدول العربية والإسلامية للدخول في عضوية منظمة التجارة الدولية، وفي ظل متطلبات التجارة الدولية المتمثلة بتحرير التجارة في السلع والخدمات، ودخول الشركات الأجنبية الأسواق العربية والإسلامية كجهات منافسة حقيقة، ولما توفره التجارة الإلكترونية من تسهيل عمليات التنافس إذا ما توافرت الإمكانية لتأديتها، وتحققت متطلبات نجاح مشاريعها.
إن العالم الذي يتجه إلى إحلال التقنية في كل ميدان من ميادين النشاط الإنساني، وبشكل رئيس، والخدمات الحيوية، والخدمات التي تقدمها الدولة، سيضع التجارة الإلكترونية على رأس موضوعات قائمة التطور والتنمية، لهذا كله، يعد تجاهل التجارة الإلكترونية أمراً غير متناسب مع رغبتنا في التعامل مع الإفرازات الإيجابية لعصر تقنية المعلومات وامتلاك وسائل مواجهة الآثار السلبية وإفرازات عصر العولمة (9).
وهناك دراسات وبحوث تشير إلى أن 1.3 مليار دولار حجم التجارة الإلكترونية لدول الخليج العربي، وبينما تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي قائمة الدول العربية من حيث حجم التجارة الإلكترونية بقيمة 1.3 مليار دولار وأتت مصر بعدها بنحو 500 مليون دولار، فيما توزعت 1.2 مليار دولار أخرى على بقية الدول العربية. وذكرت الدراسات أن التجارة الإلكترونية أفضل السبل للوصول إلى الأسواق العالمية بأقل تكاليف ممكنة.
ودعت الدراسة إلى إزالة العقبات التي تحول دون تطور هذه الصناعة عربياً، وفي مقدمتها: سيطرة الشركات العالمية على الأسواق العربية في هذا المجال وضعف كفاءة وانتشار استخدام الإنترنت في العالم، و أكدت أن التجارة الإلكترونية تعد مفتاح التصدير للدول النامية خلال الفترة المقبلة، مما يعني ضرورة الإسراع بتهيئة وتطوير قاعدة مناسبة تمنحها القدرة على التحرك بمرونة في هذا المجال (10).
ولا شك أننا نشهد اليوم أوضاعاً في المعاملات الفقهية الاقتصادية لم تكن موجودة في العصور السابقة، غير أن الفقه الإسلامي لم يقف يوماً أمام ما يستجد من الحوادث، والطريق الصحيح لهذه المعاملات الجديدة هو: إعادة النظر والبحث والاستقراء والاجتهاد على وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس والمصلحة المعتبرة والعُرف الصحيح والآثار المترتبة على ذلك،

مما يفتح للناس آفاقاً واسعة في التعامل، ويرفع عنهم الحرج والمشقة والضرورية بطرقه الصحيحة، لمعرفة أحكام المعاملات الجديدة(11).
القواعد الشرعية للتجارة الإلكترونية: هي نفسها قواعد التجارة ، التي منها:
1 ـ مراعاة مصالح العباد:

هناك قواعد أساسية للتجارة الإلكترونية. فالأصل "أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً.. والمعاملات راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود، وإلى حفظ النفس والعقل أيضاً... والمعاملات ما كان راجعاً إلى مصلحة الإنسان مع غيره كانتقال الأملاك بعوض وغير عوض بالعقد، وعقود التجارة الإلكترونية تدخل في هذه المقاصد.
وينبه "الشاطبي" على أهمية قضاء المصالح في جواز المعاملات التجارية ومنها: التجارة الإلكترونية؛ مما يفهم في سياق كلامه لقيام مصالح الإنسانية فيها ولهذا تجده يهتم بالإطار الأخلاقى للتجارة وينص على أن "المصلحة التكميلية تحصيل مع فوات المصلحة الأصلية، لكن حصول الأصلية أولى لما بينهما من التفاوت... وأصل البيع ضروري، ومنع الغرر والجهالة مكمل" (12).
وأساس التشريع الاقتصادي الإسلامي: هو المصلحة، وقد عبر الأصوليون بقولهم: "حيث وجدت مصلحة فثمة شرع الله" وإنما تربط جميع الأحكام بالمصالح إذ الغاية منها جلب المنافع ودرء المفاسد، ويتحقق ذلك في التجارة الإلكترونية.
ويبيّن "محمد عقلة" – في هذا المجال – اعتماد المعاملات الاقتصادية الوازع الأخلاقي والباعث الديني – المتمثل في مرضاة الله سبحانه وتعالى ـ مقياساً لكون الأمر مصلحة (13).
2 ـ العقود مبناها الرضا:

وشرعية العقد التجاري الإلكتروني وتكييفه في الفقه الإسلامي تظهر فى أن الشروط المعتبرة في العقود التجارية الرضائية وقواعد الإثبات فيها وإمكان الالتزام تسلماً وتسليماً مما يحقق حرية التعاقد والتيسير والمساعدة في هذا المجال المهم (16)، ولقد عدت الشريعة الإسلامية إمكان الكتابة وسيلة من وسائل الرضا في العقد؛ امتثالاً لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ( (البقرة: 282)، وقد جعل الرضا في العقود عامة والعقد التجارى بصفة خاصة من أهم خصائص التعامل بين الناس، وقد أجازت البحوث الفقهية المعاصرة شرعية إبرام العقد عن طريق استخدام التقنيات الحديثة،كالتلغراف والهاتف والفاكسملي(17)، وذلك للمصلحة المتحققة في ذلك، وللتسهيل على المتعاملين في مجالات التجارة إضافة إلى أخذ مبدأ الإيجاب والقبول في العقود وهو متحقق هنا، إما بالتوقيع أو المفاهمة وأخذ الصور التحريرية الموقعة عن طريق الرسائل بواسطة التقنيات المستحدثة غير أن الإشكال الوارد هنا هو مدى إمكان قياس الإنترنت والحاسب الآلي الحديث وعدهما من صور الرضا والإيجاب أو القبول في العقد (18).
وقد ذكر عبد الله السنيدي ضوابط العقد الإلكتروني: "في ظل استخدام التقنيات الحديثة في إبرام العقود، كالتلغراف والهاتف والفاكسملي والكمبيوتر والإنترنت، ففي مجال إبرام العقود المتعلقة بالتلغراف والتلفون أو الفاكس، حصل نوع من البحث لتحديد عناصر التعاقد، وتحديد أثر هذه الوسائل في إثبات العقود، وما يراد به من شروط وقيود، إلا أنه على الرغم من هذه الإشكالات فإن التعاقد عبر شبكة الإنترنت أصبح واقعاً لا يمكن إنكاره (19).


3 ـ إباحة التجارة مع غير المسلمين:

اختلف الفقهاء في حكم سفر المسلم للتجارة إلى غير بلاد الإسلام على قولين:
القول الأول: إن كان المشركون أهل ذمة وينعزلون في بلد معين، فهذا البلد يعد من دار السلام، والسفر إليه جائز، بل يجوز المقام فيه للتجارة؛ لأنه جزء من دار السلام (20)، والسفر إليها في أصله مكروه، إلا لغرض صحيح، مثل الدعوة، أو أداء رسالة، أو القيام بمهمة سفارة، أو تجارة، ونحو ذلك، فإنه يجوز السفر من أجلها، لكن بشرط أن يأمن على دينه، وان يستطيع إظهاره، وألا تجري عليه أحكام الكفر، وهو الذي عليه جمهور الفقهاء من غير المالكية، واستدلوا على ما ذهبوا إليه: بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبعث رسله إلى ديار أهل الحرب؛ ليؤدوا إليهم كتبه (21)، أو ليتفاوضوا معهم حول علاقة السلم والحرب، بل كان بعض الصحابة يتاجر في ديار الحرب، مثل أبي بكر الصديق (، فقد روت أم سلمة قالت: "خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بعام ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة" (22).... وذكرت تمام القصة.
فالسفر لدار الحرب من أجل التجارة لا بأس به بالشرط الذي ذكرناه، هذا هو رأي جمهور الفقهاء (23).
القول الثانى: يذهب المالكية إلى عدم جواز السفر للتجارة الدولية للبلاد غير الإسلامية، وأن على الإمام منع المسلمين من الخروج من دار الإسلام وذلك لأن المسلم مأمور بالهجرة من دار الحرب وعدم البقاء فيها (24).
غير أن بعض المالكية خالف هذا ووافق الجمهور، كابن العربي (25).
والراجح من القولين: القول الذي يرى جواز سفر المسلم إلى دار الحرب للتجارة، إذا كان يأمن الفتنة في دينه، وكان يظهر دينه ويعلنه، وهو الذي عليه عامة الفقهاء القدامى والمعاصرين، ويفهم مما مضى جواز التجارة الإلكترونية بالمفهوم المعاصر لهذا النوع من المعاملات الحديثة، بالضوابط المشترطة آنفًا.
4 ـ التزام الضوابط الأخلاقية الشرعية فى العقود التجارية الإلكترونية:
هناك ضوابط شرعية ينبغي للتاجر أن يتحلى بها، وأن يجعل منها نبراساً في حياته التجارية. ومن تلك الأخلاق الشرعية وضوابطها.
أ ـ تحريم الغش والخداع:

لقد حرم الإسلام الغش والخداع في التعامل؛ لأن مبنى التعامل في الإسلام يقوم على الصدق والأمانة، ولكن بعضاً من سفهاء الناس لا يرعون حلاً ولا حرمة في معاملاتهم، يقومون بأساليب متعددة لغش الناس بقصد زيادة أموالهم، وقد بيّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فعل ذلك ليس جائزاً في منهج الإسلام القائم على الصدق والأمانة، ولك فيما رواه أبو هريرة ( "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال : "ما هذا يا صاحب الطعام " ؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال :" أفلا جعلته فوق الطعام؛ كي يراه الناس؛ من غش فليس منى"، وفى رواية " من غشنا فليس منا" (26).
ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخِلاَبة، كما في حديث حبان بن منقذ الذي كان يغبن في المبايعات فقال له رسول الله : "إذا بايعت فقل: لا خلابة" والخلابة: هي كل أنواع الغش والاحتيال التي يستعملها البائع لإنفاق سلعته (27).
ب ـ تحريم الربا:
حرمت الشريعة الإسلامية الربا تحريماً قاطعاً بشتى صوره وأشكاله (28). وذلك لورود الأدلة على ذلك، ومنها: قوله سبحانه وتعالى :(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( (البقرة:275 ـ 279).
ج ـ تحريم الاحتكار:

إن المحتكر هو الذي يحبس السلع حتى يبيعها بأسعار مرتفعة يشبع بها نهمه (29)، وجشعه للمال (30)، وهو يشترك مع المرابي في هذه النفسية الآثمة (31)، وحب الأثرة والأناني (32).
الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة، منها : حديث معمر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحتكر إلا خاطئ" (33)
ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون (34) (35).
ويعد حبس منافع الدور والأرض والعمال وعدم بذلها إلا بأكثر من المثل من الاحتكار (36).
وبما أن شريعة الإسلام قد حرمت الاحتكار فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى أن للإمام أن يبيع السلع المحتكرة على أصحابها أو يسعر عليهم. فيمنعهم من البيع إلا بسعر تتحقق فيه مصلحة المستهلكين والمنتجين أو البائعين على حد سواء .
د ـ تحريم الرشوة:

وقد حرمت الشريعة الإسلامية الرشوة؛ لما فيها من الإثراء على حساب الغير بدون جهد يبذله،والرشوة تتعدد أساليبها ويجني المستغلون عن طريقها أموالاً طائلة،يسطون عليها من أصحاب الحاجات عن طريق استغلال مناصبهم وجاههم من أجل جمع الثروات. والإثراء على حساب الآخرين، وغالباً ما يكونون من المحتاجين والضعفاء من الناس.
فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما في عملية الرشوة (37) (38).
هـ ـ تحريم القمار:

حرمت الشريعة الإسلامية القمار بكافة أنواعه وشتى صوره وأشكاله؛ لما فيه من الكسب بلا جهد، وأكل أموال الناس بالباطل واعتماده على الحظ في كسب المال، وهو ينشر العداوة والبغضاء، وسوء الأخلاق بين الناس، ويشغل عما أوجبه الإسلام على المؤمنين من الطاعات وصنوف العبادات، وغالباً ما تحيط به مظاهر المجون والفساد والترف وشرب الخمر؛ لذا جمع الله تحريم هذه الأشياء المتلازمة في آية واحدة، حيث قال جلّت قدرته: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ( ( المائدة:91).
و ـ تحريم الاتجار بالمحرمات: حرمت الشريعة الإسلامية المتاجرة بالمحرمات بجميع أنواعها، ومن ذلك: الاتجار بالأعراض والأجساد تحت جميع العناوين وشتى صنوف الإعلانات الزائفة التي تبدل الحقيقة وتضفي على الرذائل صبغة الفضيلة أو الرغبة في التحرر والتقدم.وقد هدد الله تعالى المتعاملين بالمحرمات بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ( (النور:19).
وكذلك حرم المتاجرة مع الأعداء بالسلاح إذا كان يضر بالمسلمين، وكل ما فيه ضرر على المسلمين.
ز ـ تحريم الغصب:
الغصب هو الاستيلاء على مال الغير ظلماً. وقد اتفق الفقهاء على حرمة الغصب، وان الذي يرتكبه يعد مرتكباً للكبيرة. وأن الكسب عن طريق الغصب حرام لا يحل أخذه. بل قد نص الفقهاء على أنه لو أخذ مال غير بطريق الحيلة فهو حرام، وقد تظافرت نصوص الشريعة على حرمة الغصب فقال تعالى : (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ( (النساء: 29).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (39).
قال صاحب الاختيار: دل على حرمته: الإجماع وهو من المحرمات عقلاً؛ لأن الظلم حرام عقلاً على ما عرف في الأصول، فكيف بك إذا تأيدت هذه المحرمات عقلاً، بنصوص القرآنوالسنة.
س ـ تحريم السرقة:

إن النفس الخبيثة قد تتسلط عليها شهوة جمع المال فتجر صاحبها إلى موبقات الأعمال فتمتد يده الآثمة إلى اغتيال أموال الآخرين بسرقتها، وقد حرّمت الشريعة الإسلامية السرقة وحددت عقوبة زاجرة رادعة لكل من تسول له نفسه سرقة جهود وأتعاب الآخرين.
والسرقة جريمة تستحق العقوبة، قال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ( (المائدة:38).
حماية التجارة الإلكترونية في الشريعة الإسلامية:
لقد حمت الشريعة الإسلامية المعاملات التجارية من كل أنواع التدليس والكذب والغش، وحرمت كافة أنواع غسيل الأموال التجارية، وأوجبت وسائل السلامة في التعامل التجارى؛ حتى يكسب المال حلالاً وهي أسس شرعية ينبغي أن يتحلى بها التاجر، وأوجبت طلب الإذن من صاحب العمل التجارى، والالتزام بالأمانة، والابتعاد عن الغش؛ للحديث " من غشنا فليس منا" وضرورة التحلي بالأخلاق الحميدة المنبثقة من العقيدة الإسلامية، وضرورة ارتباط النية في البيع، والنزاهة والصدق والوفاء بالعقود التجارية،والابتعاد عن اليمين المنفقة للسلعة،والالتزام بالشروط العقدية(40).
ولا شك أن نظرية العرض والطلب، وعدم احتكار السلع ، أو الغش فيها، أو غصبها أو سرقتها، وتحري الجلب الصحيح والإنتاجية المباحة – تحقيقاً للمصلحة وإنعاشاً للسوق – من أولويات الأخلاق الفاضلة للتاجر المسلم، كما أن سد الذرائع لمنع الأضرار والمفاسد التجارية مطلب مهم في العملية التجارية، وهي قواعد معدومة في الشرع الحنيف، وقد ورد النهي عن الضرر بشتى صوره وتحريم استعماله ـ استعمالاً مباشراً أو نسبياً ـ ومن صور الضرر: الاحتكار، أو الدخول إلى مواقع إلكترونية والنسخ منها بغير إذن، أو البيع من دون موجب شرعي ويجب التحلي بالخلق النبيل، والالتزام بالعلامة التجارية الواضحة والاحتفاظ بملكيتها وتميزها عن المحل التجاري واستغلاله بوجه مشروع في التجارة الإلكترونية والبعد عن أساليب الحيل والخداع؛ وذلك حفاظاً على حقوق الآخرين من السرقات وإضاعة أموالهم بطرق غير مشروعة.
ومن واجبات التجارة الإلكترونية في الشريعة الإسلامية: ترك الشبهات، والإعلانات الكاذبة، والصدق، والتبكير في التجارة، بالإضافة إلى السماحة في المعاملة، والتحلي بمعالي الأخلاق، وترك المشاحنة والتضييق على الناس، ووجوب دفع الزكاة المشروعة في سائر الأعمال التجارية وعروضها .
وقد تجلت صور حماية الشريعة للمعاملات الإلكترونية بما نصت عليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية في فتواها رقم (18453) في 2/1/1417هـ التي بينت فيها عدم جواز نسخ البرامج الحاسوبية التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " المسلمون على شروطهم" ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من سبق إلى مباح فهو أحق به" سواء أكان صاحب هذا البرنامج مسلماً أم كافراً غير حربي، لأن حق الكافر غير الحربى محترم كحق المسلم، ومعاملاته الإلكترونية على وفق ما يسمى في الوقت المعاصر بالحقوق المعنوية مصونة شرعاً. وقُرر ما يأتي:
أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري" والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار: هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معدودة، لتمويل الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
ثانياً: يجوز التصرف في الاسم التجاري، أو العنوان التجاري، أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بِعِوَض مالي، إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باحتساب أن ذلك أصبح حقاً مالياً.
ثالثاً: حقوق التأليف، والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها. والله أعلم.
ومن صور حماية الشريعة الإسلامية للتجارة الإلكترونية: إيقاع عقوبة حد السرقة بشروطها، أو التعزير لمن يشرع أو يرتكب اختلاس الأموال بالطريقة الإلكترونية، أو أخذ وسائل إلكترونية للغير – كالبطاقات الائتمانية ـ أو تزوير التوقيع الإلكتروني فيها. كل ذلك محرم في الشريعة الإسلامية ويستحق مرتكبه العقاب الشرعي لحرمة الأموال شرعاً، وقد يصدر بحق من فعل ذلك بطريقة منظمة تنفيذ حد الحرابة وخاصة جرائم الإنترنت: كالتخريب، أو إزالة للمواقع، أو السرقة والانتهاب، أو الإخافة، أو الترويع.
الهوامش :
1 ـ محمد علي الحاج، الإسلام والتجارة، مجلة الإسلام، العدد 328، ص 16.
2 ـ انظرها في سورة البقرة الآيات، 282، 165 ـ والنساء / 290 والتوبة /24 ـ والنور/ 27 –
3 ـ المركز العربي للقانون والتقنية العالمية، عمان، الأردن، 1999، ص 1.
4 ـ بسام نور، الموسوعة العربية للكمبيوتر والإنترنت، 2000 ـ 2003م، ص 1.
7 ـ النووي، روضة الطالبين، الجزء العاشر، دار الكتب العربية، بيروت، 1970، ص 223.
8 ـ ابن عابدين، حاشية رد المختار، الجزء الخامس، دار الفكر العربي، بيروت، 1963، ص 39.
9 ـ المركز العربي للقانون والتقنية العالمية، مرجع سبق ذكره، ص 2.
10 ـ موقع العالم الإسلامى في صفحة منوعات انترنت، ص 9.
11 ـ محمد مصطفى شلبي، الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية، دار الفكر العربي، بيروت،1973، ص 243.
12 ـ الشاطبي، الموافقات، الجزء الثاني، دار الكتب العربية، بيروت، 1980، ص 6.
13 ـ محمد علقة،الإسلام مقاصده وخصائصه، المكتبة التجارية، عمان ـ الأردن، 1999، ص 130.
14 ـ علال الفاسي،مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها،دار الشروق للنشر،بيروت،1993ص189.
15 ـ الشاطبي، الموافقات، مرجع سبق ذكره، ص 14.
16 ـ الشوكاني، إرشاد الفحول، دار المعرفة للنشر، بيروت، 1319هـ، ص 213.
17 ـ محمد مصطفى شلبى، مرجع سبق ذكره، ص 248.
18 ـ عدنان التركمانى، ضوابط العقد، دار الشروق، جدة، 1401هـ، ص 198.
19 ـ صحيفة الرياض، العدد 12930، ص 23.
20 ـ عبد الفتاح حجازي، النظام القانوني للتجارة الإلكترونية، الجزء الثاني، دار الفكر العربي، بيروت، 1998، ص 134.
21 ـ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخارى، الجزء الثامن، دار الشروق للنشر، بيروت، 1403هـ، ص 126.
22 ـ رواه الإمام احمد في مسنده، الجزء السادس، ص 316.
23 ـ ابن قدامة، المغنى، الجزء العاشر، دار الشروق للنشر، بيروت، 1416هـ، ص 602.
24 ـ ابن الحاج، المدخل، الجزء الرابع، دار الفكر العربى، بيروت، 1985، ص 58.
25 ـ ابن العربى، أحكام القرآن، الجزء الأول، دار إحياء التراث، بيروت، 1995، ص 12.
26 ـ رواه مسلم في صحيحه، الجزء الأول، ص 99.
27 ـ رواه النسائى، الجزء السابع، ص 252.
28 ـ العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية، مكتبة الأقصى، الأردن، 1397هـ، ص 36.
29 ـ الدارقطني، الجزء الثالث، ص 16.
30 ـ رواه مسلم في صحيحه، الجزء الثالث، ص 1219.
31 ـ ابن تيمية، الاختيارات الفقهية، دار المجتمع للنشر، جدة، 1416هـ، ص 117.
32 ـ في ظلال القرآن، الجزء الثالث، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 318.
33 ـ رواه مسلم في صحيحه، (4077).
34 ـ الدارمي، السنن، الجزء الثانى، ص 249. قال الحافظ ابن حجر (فتح الباري4/348) : أخرجه ابن ماجة والحاكم وإسناده ضعيف .
35 ـ رواه أحمد 1/21.
36 ـ ابن القيم، الطرق الحكمية، دار الشروق للنشر، بيروت، ص 285.
37 ـ رواه احمد في مسنده، الجزء الثالث ص164.
38 ـ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخارى، الجزء الثالث عشر، ص 189.
39 ـ الدارقطني، السنن، الجزء الأول، ص 124.
40 ـ احمد الحجر الكردي، الفتاوى الشرعية، موقع إسلام نت، شركة كويت نت لخدمة الإنترنت ونظم المعلومات.
اقتباس :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin
Admin


المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 03/05/2010

مُساهمةموضوع: الله اكبر   الإثنين يناير 09, 2012 8:07 pm

الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
 
التجارة في الإسلام وموقف الشرع من التجارة الإلكترونية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اهل الله :: اسلامية :: الاقتصاد-
انتقل الى: