اهل الله

منتدي ثقافي تاريخي اقتصادي اسلامي يهتم بقضايا الامة الاسلامية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الربا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: الربا   السبت مايو 15, 2010 10:12 am

الربا
تعريفه لغةً: الربا مصدر ربا يربو، بمعنى الزيادة والنماء، يُقال: ربا المال أينما وزاد .
تعريفه اصطلاحاً: تعددت تعريفات الفقهاء للربا، ولكننا نختار منها ما ذكره الحنفية فقد عرّفوا الربا بأنه فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال .
حكمه: الربا حرام ومن الذنوب المهلكات، وقد دلّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقد ورد به كثير من الآيات التي تدل على حرمة الربا، ومن ذلك قوله تعالى: وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا  وقوله تعالى:  يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين* فإن لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون  .
وأما السنة: فهي كثيرة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:( اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، واكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات). وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لعن الله آكل الربا وموكله و كاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء" .
وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على تحريم الربا، وأنه لم يحل في شريعة قط.
حرَّم الإسلام الربا تحريماً قاطعاً، وجعله من أكبر الكبائر ولما فيه من استغلال فاحش لذوي الحاجات الذين يجب إعانتهم وقضاء حوائجهم، فإن للمسلم على أخيه المسلم حقوقاً كثيرة أدناها أن يكون رحيماً به، محسناً إليه، عطوفاً عليه، والتعامل بالربا خروج على هذه المبادئ السامية وانتهاك لواجب الإنسان نحو أخيه الإنسان، وذلك بخلاف ما تؤدي إليه هذه المعاملة من بث الأحقاد والضغائن في نفوس الماس بعضهم حيال بعض، وإثارة أسباب الفتن والصراع بين أفراد المجتمع، وتوسيع الفرق بين طبقة الموسرين وطبقة الفقراء، وصرف أصحاب رؤوس الأموال عن طريق الكسب الإنتاجي النافع، لأن الفائدة التي يحصل عليها المقرض لا تأتي نتيجة لعملية إنتاجية سليمة أسهم فيها بماله، بل إنـها تأتي بدون مقابل اقتصادي، فهي مبلغ اُستقطع من مال المقترض من غير أن يحدث زيادة في الثروة العامة.
أوجه الفساد في الربا:
الكلام عن الربا يتضمن العديد من الأمور التي ترتبط به كبيان اللأموال التي يجري فيها، وعلة تحريم الربا وأنواع الربا، وتبايع الأموال الربوية، إلا أنه نظراً لطبيعة البحث وتساوقاً مع مساره، فإننا نقصر الكلام هنا على ما يترتب على التعامل بالربا من فساد في النشاط الاقتصادي وتعارض ذلك مع الضوابط الشرعية ، والقيم الأخلاقية التي توضح للناس معالم الكسب الحلال، وتحذرهم من الكسب بطريق الانتظار.
وعلى ضوء ما زخر به الفقه الإسلامي والتناول البحثي لعلماء الاقتصاد الإسلامي من رصد لهذه المفاسد، فإننا نشير إليها فيما يلي:
1- استغلال القوي الغني للضعيف الفقير: فالأصل في المعاملات الربوية هو الحاجلة للمال، واستغلال حاجة الفرد بزيادة أصل الدين يكون ظلماً، والظلم فضلاً عن تحريم الإسلام لـه فإن الفطرة السوية تأباه والعقل الرشيد يرفضه، فكرامة الإنسان ملازمة لإنسانيته وملاصقة لأصل نشأته، يقول تعالى:  ولقد كرمنا بني آدم ، وبمقتضى ذلك لا يصح أن يكون الصراع على المصالح الخاصة سبباً للنيل من كرامة الإنسان، والاجتراء عليه باستغلاله والمساس بحقه في الحياة الكريمة، وذلك مما جعل من تحريم الإسلام للربا منهجاً فاضلاً، وتوجهاً صادقاً لتحقيق الأخوة البشرية، وإعطائها ما تستحق من تقدير ورعاية.
وتأسيساً على ما تقدم فإن الفرد لا يعطي ربا إلا ما زاد عن حاجته من المال ويتحمل المحتاج عبء الزيادة الربوية، بينما يستفيد القادر المرابي من حاجة الطرف الآخر دون حقن وبذلك يكون الربا ضد الصدقة التي أوجبها الله على الأغنياء، فإن حاجة الفقير هي دين على الغني وعد أداء الغني للصدقة في هذه الحالة هو تفريط في حق من حقوق الله.
ويتسلط الغني على الفقير، ويزداد ضرر المحتاج وتعريضه للفقر الدائم والدين الذي لا ينفك عنه، وتولد ذلك وزيادته إلى غاية تجتاحه وتسلبه متاعه وأثاثه، وهو ما يؤدي إلى سريان الحقد والحسد والبغض والكراهية بين طبقات المجتمع، فترى طبقة الفقراء الكادحة العاملة أن جزءاً كبيراً من تعبها وجهدها يذهب يسيراً سهلاً لطبقة الأغنياء لا لشيء سوى إقراضهم بالربا، فيسود المجتمع التباغض والتحاسد بسبب هذه الطبقية الناتجة عن التعامل بالربا، وذلك مما جعل الإسلام يوجه عنايته إلى القضاء على هذه الطبقية الظالمة، فيدعو أتباعه إلى المواساة ومد يد العون والمساعدة للمحتاج عن طريق الزكاة والصدقة وغيرها.وفي ذات الوقت يحرم كل طريق للاستغلال من ربا ونحوه، فيقول صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى لـه سائر الجسد بالسهر والحمّى".
2- عرقلة مسيرة التنمية وتقليل مجلات الاستثمار: لم يكن الإسلام في منعه للربا حرباً على الأغنياء أو ضد الثراء، بل كان التزام الحق والعدل في استنماء المال وتوظيفه في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق ازدهار المجتمع ورخائه. ومن هنا كان تحريم الربا ضابطاً رئيسياً للاستثمار الرشيد في الاقتصاد الإسلامي، وذلك أن الربا يؤدي إلى تمييز رأس المال على سائر عناصر الإنتاج بأن يكون مستحقاً لعائد دون مقابل من إنتاج أو عمل أو تعرض لمخاطرة، وبعبارة أخرى فإن المعاملات الربوية تؤدي إلى استخدام النقود في غير وظيفتها الأساسية فتكون سلعة تُباع وتُشترى يُباح تأجيرها بثمن معين يسمى الفائدة، مما يمنحها القدرة على إنتاج نقود من غير إسهام فعلي فيء العملية الإنتاجية بالعمل أو التعرض للمخاطرة أو الإنتاج الفعلي.
وبناءً على ذلك فإن الربا يؤدي إلى تعطيل استخدام النقود الأساسي كوسيط للتبادل، فتركز الثروة في أيدي طبقة محدودة من المجتمع فتصبح هي المتحكمة في رأس ماله، وذلك يترتب عليه قلة الإنتاج من جراء توقف الاستثمار الحقيقي الذي يتطلب بذل الجهد وممارسة العمل من الجميع، والاشتراك في تحمل المخاطرة، فالمرابون بما يحصلون عليه من كسب محرم بدون جهد وعناء ومخاطرة يصرفهم ذلك عن تحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم بالتجارات والحرف والصناعات والعمارات.
ولقد تفاقم أمر الربا في هذا الجانب فتعداه من طاق الدولة الداخلي إلى المستوى الدولي بشكل ألحق الضرر بالدول الفقيرة وجعلها مكبلة بالديون الخارجية وفوائدها الربوية المتراكمة بعد أن عجزت مواردها المحلية عن الوفاء بالتزامات ديونـها الخارجية التي أخفقت في تنميتها الاقتصادية جعلتها في موقف ضعيف إزاء طغيان الدول الدائنة التي جعلت من هذه الديون عوامل ضغط وإكراه لربط اقتصاد الدول المدينة بالتبعية لها، وذلك مما أدى إلى انتقال الموارد من فقراء العالم إلى أغنيائه وتفشي ظاهرة التضخم في كثير من الدول، واختلال توزيع الدخل والثروة بين البشر.
3- تضييق مجال التعامل والوقوع في الحرج: ويظهر ذلك جلياً في ربا الفضل الذي يتمثل في مبادلة المال الربوي بجنسه مع الزيادة في أحد العوضين متقابضين في المجلس أو غير متقابضين، فهذا النوع من التعامل إذا كان في المطعومات القابلة للادخار فإنه يؤدي إلى احتكارها لمن يملكونـها، فمن كان عنده قمح إذا باعه لغيره بقمح متفاضل، فإن ذلك يجعل من كان يملك نقوداً وليس لديه قمح إلا يحصل على ما يريده من قمح، فكان في ذلك تضييقاً عليه وإلحاقاً للضرر والمشقة به، فلا يحصل على حاجته من الغذاء من عنده نقوده وليس عنده قوت، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم من جاءه بتمر جيد اشتراه بتمر رديء مع زيادة الرديء عن الجيد بأن يبيع الرديء ثم يشتري بثمنه جيداً قائلاً لـه: "بع الجمع (التمر الرديء) بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيناً( التمر الجيد)".
ويفهم من ذلك أنه لو أُجيزت المقايضة مع التفاضل ما أكل المحتاج إلى التمر شيئاً منه، فمن ليس عنده تمر جيد ولا رديء وعنده نقود لا يستطيع الحصول على ما يرغب فيه من تمر، فكان ذلك تضييقاً على الناس ولحدث الغبن وفشا في التعامل لعدم وجود المقياس النقدي الذي يقوم الأشياء بالدقة التي تحدد العدل والإنصاف.
وأيضاً يتحقق الإضرار بالناس عند وقوع التعامل براب الفضل في النقدين، كما لو بيع الدرهم بدرهمين ولا يكون ذلك إلا للتفاوت بين النوعين إما في الجودة أو الثقل أو الخفة، فقد يتدرج المتعاملين بذلك من الربح المعجل إلى الربح المؤجل بأن تحدث زيادة في نظير التأجيل فيتحقق بذلك الربا المحرم .
3- البيوع المنهي عنها
رغم أن الشريعة الإسلامية تنهى عن التعالم ببعض البيوع التي تنطوي على الجهالة أو تشمل الخداع، فقد فشا في مجال التعامل أنواعاً من هذه البيوع التي ترتب عليها فساد لنشاط الاقتصادي وعدم استقرار التعامل.ونتكلم عن أهم هذه البيوع فيما يلي:
1- بيع الغرر: والمراد ببيع الغرر هو البيع الذي يكتنفه الخطر أو الشك في وجود المبيع، أو الجهل بالعاقبة لاحتمال عدم القدرة على تسليم المبيع. وقد أبطلت الشريعة الإسلامية هذا النوع من البيع، لما يؤدي إليه من التنازع والشقاق بين المتعاقدين أو غبن أحدهما للآخر، فهو من أكل أموال الناس بالباطل .
وقد جاء النهي عن بيع الغرر بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نـهى عن بيع الغرر".
ويدخل في بيع الغرر المنهي عنه إجماعاً أنواع كثيرة من البيوع شاع التعامل بـها في الوقت الحاضر، كبيع ما لم يتم ملك البائع به، وقد جاء النهي عنه ما رواه عبد الله ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يقبضه"، وما جاء عن حكم بن حزام أنه قال: قلت للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني عن البيع لما ليس عندي فأبيعه منه ثم أبتاع من السوق، فقال صلى الله عليه وسلم:" لا تبع ما ليس عندك" أي لاتبع ما ليس حاضراً عندك وتحت يدك، لأن البائع لا يعلم صفة المبيع فكيف بالمشتري، فمن الأولى إلا يشتري شيئاً لا يعرف عنه شيئاً وليس للبائع عليه سلطان.
كما يدخل في بيع الغرر بيع الثمار في الحقول والحدائق قبل أن يبدو صلاحها، وبعد التعاقد قد يحدث أن يصيبها آفة سماوية فتلك الثمار ويختصم البائع والمشتري، فيقول البائع: قد بعت وتم البيع، ويقول المشتري: إنما بعت لي ثمراً ولم أجدهن ولذلك نـهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إلا أن يشترط القطع في الحال، ونـهى عن بيع السنبل حتى يبيّض ويأمن العاهة، وقال:" إذا منع الله الثمرة بما ستحل أحدكم مال أخيه".
ومما ظهر ونشأ من بيوع الغرر في المعاملات الحديثة المضاربة في أسواق الأوراق المالية، وهي التي يقوم بـها الأفراد المضاربين بـهدف الحصول على كسب من فروق الأسعار فقط، وقد تكون المضاربة على النـزول أي بيع المضارب عقوداً انتظاراً لهبوط أسعارها ثم يشتريها بسعر أقل ويحقق كسباً من هذا الفرق، وقد تكون المضاربة على الصعود أي يشتري المضارب لعقود انتظاراً لارتفاع أسعارها فيبيعها ويكسب الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء، ففي هذه العمليات لا يتم استلام السلعة التي يتم باسمها التعامل فتكون هذه المضاربة نوعاً من المقامرة التي تنبني على الضرر ولا جهالة، وهي تتشابه في ذلك مع بيع ما لا يملك أو ما ليس عنده، لأنـها تقوم على تعامل وهمي دون تبادل حقيقي للسلع، بل تتداول فيها عقوداً لا تمثل الكمية الفعلية من السلعة الموجودة، فضلاً عن ذلك فإن ما ينتج عنها من تغير في الأسعار لا يأتي معبراً عن تفاعل حقيقي بين قوى العرض والطلب.
وينبغي أن نشير إلى أن كل غرر ليس ممنوعاً فإن بعض ما يُباع لا يخلو من غرر، كالذي يشتري داراً لا يستطيع أن يطّلع على أساسها وداخل حيطانـها فذلك غرر يسير تدعو إليه الضرورة لأنه غير مقصود فلا يفسد العقد.
2- بيع العربون: والمراد به أن يشتري الشخص شيئاً فيدفع إلى البائع من ثمن ذلك المبيع شيئاً على أنه إن تم العقد بينهما كان ذلك المدفوع من الثمن، وإن لم يتم العقد صار المدفوع من حق البائع ولا يطالبه المشتري بشيء.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم صحة بيع العربون، لما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: "نـهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربون". كما أن بيع العربون فيه شرط فاسد، ويترتب عليه أكل أموال الناس بالباطل، حيث لم تطب نفس المشتري بترك بعض ماله دون عوض أو مقابل مما يترتب عليه وقوع العداوة والبغضاء والشجار بين الناس.
3- بيع النجش: والمراد به الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها. وقد سميّ هذا البيع بذلك؛ لأن الناجش يثير الرغبة قي السلعة وقد يقع ذلك بمواطأة البائع، فيرتفع ثمن السلعة دون مبرر، وهذه الصورة هي الغالبة والأكثر شيوعاً، وقد يقع النجش بغير علم البائع فيقع الإثم على الناجش وحده، وقد يقع النجش بفعل البائع وحده وذلك بأن يدّعي أنه اشترى السلعة بأكثر مما اشتراه به لغير غيره بذلك.
وقد أجمع الفقهاء على أن النجش حرام وفاعله عاص لارتكابه ما نـهى الشرع عنهن لقوله صلى الله عليه وسلم: "و لا تناجشوا "، ولما روى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم :"نـهى عن الجش والتصرية".
ورغم اختلاف الفقهاء في صحة عقد البيع الذي دخله النجش، فإننا نرجح الرأي القائل ببطلانه، لورود النـهي عنه والنـهي يقتضي فساد المنهى عنه وهو النجش، ولأنه بيع يقوم على الخديعة فيكون من باب أكل أموال الناس بالباطل الذي حرمته الشريعة وحذرت منه.
4- بيع الرجل على بيع أخيه: وهو المسمى بالسوم، وهو كما يكون في البيع يكون في الشراء، وصورته في البيع أن يقول لمن اشترى شيئاً في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه، أو يقول لـه نحو ذلك، وصورته في الشراء أن يقول للبائع في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن، أو يقول لـه نحو ذلك.
ولا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا باع الرجل على بيع أخيه، أو اشترى على شرائه فإن فعله هذا محرم ويكون آثماً، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يبيع بعضكم على بيع أخيه"، ولما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "نـهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقام الرجل على سوم أخيه".
وقد اختلف الفقهاء في حكم هذا البيع، ونرى رجحان ما ذهب إليه القائلين ببطلان هذا البيع لورود النـهي عنه، وذلك ما يقتضي فساده وحرمة فعله، لقيامه على المكر والخديعة.
وينبغي إلى أن يفهم إلى أن حرمة هذا البيع تتقرر بعد استقرار الثمن وركون أحدهما للآخر ولم يأذن الأول، ولم يترك البيع، كأن يوجد من البائع تصريحاً بالرضا أو أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح.
أما إن ظهر منه ما يدل على الاعتراض وعدم الرضا فلا يحرم السوم على السوم في هذه الحالة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم باع بالمزايدة صح رجل وحلسه، فقد روى انس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشدة والجهد- أي الفقر- فقال لـه: "أما بقي لك سيء" فقال: بلى حلس وقدح، قال: فأتني بـها، فأتاه بـهما فقال: من يبتاعهما، فقال رجل: أخذتـهما بدرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يزيد على درهم، فأعطاه رجل درهمين فبتاعهما منه.
فهذا دليل على جواز بيع المزايدة وعدم دخوله في السوم، لأن السوم يكون بطلب المبيع بالثمن الذي تقرر به البيع، أما في بيع المزايدة فلم يتقرر الثمن ولم يركن أحد المتعاقدين إلى الآخر فكان مخالفاً لبيع السوم.
منقول للفائدة






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 10:14 am

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كثير الخيرات ، وعظيم البركات ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله نبي الهدى والرحمات ، عليه من ربه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات ، وعلى آله وأصحابه أهل التقى والكرامات ، ومن تبعه بإحسان إلى يوم العرصات . . . أما بعد :
لقد بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ، فأبطل الله به مسالك الجاهلية ، وقضى به على معالم الوثنية ، فاستأصل شأفتها ، واجتث جرثومتها ، وفي طليعة ذلك الكبيرة العظيمة ، والجريمة الشنيعة ، والمعصية المتوعد عليها بالحرب من الله ورسوله ، ألا وهي جريمة ( الربا ) ، فهيهات أن تُعمر الحياة وتشاد الحضارات وأناس يتعاطون الربا ، ولا يرعون للإنسان كرامة ، ولا للعقول حصانة ، ولا للدين صيانة .
فلما جاء الإسلام بعقيدة التوحيد الخالصة لله ، وأشرقت أنوارها في جميع أصقاع المعمورة ، حررت القلوب من رق العبودية لغير الله ، ورفعت النفوس إلى قمم العز والشموخ ، وسمت بالعقول عن بؤر المال وحبه ، وعلت بالقلوب عن مستنقعات المال الحرام . كيف لا وعقيدة المسلم أعز شيء عنده ، وأغلى شيء لديه ، بها يواجه أعتى التحديات ، وبها يصبر على الابتلاءات ، وبها يترك الإغراءات ، ويقاوم موجات القلق والأرق ، والاكتئاب النفسي والاضطرابات ، وبها يقيم سداً منيعاً ، ودرعاً متيناً أما زحف المال الحرام ، والغزو الفكري والعقدي ، ويحذر من بضاعة اليهود الحاقدين ، أكلة الربا المغرضين ، من هنا كانت أنبل معارك العقيدة ، تحرير العقول الإنسانية من كل ما يصادم الفطر ، ويصادر الفكر ، ويغتال المبادئ والقيم .
لقد حد الله سبحانه وتعالى لعباده حدوداً من تعداها وتخطاها إلى غيرها وقع في الحرام وأدى بنفسه للهلاك والدمار ، وعرض نفسه للعذاب والعقاب ، ففي تعدي حدود الله ظلم للنفس البشرية ، ومعصية لرب البرية ، وهذا من أشد أنواع الظلم ، ظلم الإنسان لنفسه ، إذ كيف بإنسان وهبه الله عقلاً وحكمة وعلماً وخط له خطوطاً ، وأرسل له رسلاً ، وأنزل له كتباً ، فتبين له الحق من الباطل ، ثم يصر على المعصية وفعل الذنب ، واقتراف الصغيرة والكبيرة ، فمن تعدى حدود الله ، وانتهك محارمه غير مراع لأمر ولا نهي ، فقد أعد الله له من العقوبة جزاءً وفاقاً و { إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون } ، ولقد جاء الكتاب العزيز ، مرغباً في الخير ، ومرهباً من الشر ، آمراً بالمعروف ، وناهياً عن المنكر ، فيه وعد ووعيد ، وتخويف وتهديد ، فيه الأوامر والنواهي ، فنأى بأتباعه عن أوهام الجاهلية ، وطهر نفوسهم من رجز الوثنية ، وابتعد بهم عن براثن الإسفاف ، وبؤر الاستخفاف في كل صوره وأنماطه ، ويأتي في طليعة ذلك ( جريمة الربا ) لما يمثله من طعنة نافذة في صميم العقيدة ، وشرخ خطير في صرح التوحيد ، وتمزق مزر يضعف القوة ، ويذهب العزة ، ويجلب الانتكاسة ، وسوء الخاتمة ، ويلحق الهزائم ، ويقضي على العزائم ، فتقع الاضطرابات في المجتمع ، وتحصل الفوضى في الأمة ، فتغرق سفينتها في مهاوي العدم والردى ، ولذا فقد نهى الشارع الكريم عن ( الربا ) في محكم التنزيل ، وحذر من عاقبته السيئة ونهايته المؤلمة فقال الله تعالى : { وأحل الله البيع وحرم الربا } ، فالربا حرام كله ، كثيره وقليله ، بجميع أشكاله وأنواعه ، وصوره ومسمياته ، ولم يأذن الله في كتابه العزيز بحرب أحد إلا أهل الربا ، فالناظر على مستوى الأفراد والدول يجد مدى الخراب والدمار الذي خلفه التعامل بالربا من الإفلاس والكساد والركود ، والعجز عن تسديد الديون ، وشلل في الاقتصاد ، وارتفاع مستوى البطالة ، وانهيار الكثير من الشركات والمؤسسات ، وجعل الأموال الطائلة تتركز في أيدي قلة من الناس ، فأصبح ناتج الكدح اليومي يصب في خانة تسديد الربا ، ولعل هذا شيء من صور الحرب التي توعد الله بها المتعاملين بالربا فقال جل وعلا : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } إنها بضاعة مزجاة ، وتجارة كاسدة ، وحرب خاسرة مع الله تعالى ، حرب لا تجدي فيها السفن ولا الطائرات ، ولا تنفع فيها القنابل ولا الدبابات ، فهي مع خالق الأرض والسموات ، الذي يقول للشيء كن فيكون ، فكيف يخوض عبد ضعيف لا حول له ولا قوة حرباً ضروساً مع من له جنود السموات والأرض ، وله جنود لا يعلمها إلا هو ، إنها حرب غير متكافئة من أقدم عليها من البشر فقد أهلك نفسه وأذاقها ألم العذاب ومرارة العقاب ، وضنك العيش في الدنيا والآخرة
فكم نرى ونسمع عن أهل الربا وآكليه والمتعاملين به وما حل بهم من جنود الله عز وجل فالسرطان وأمراض الشرايين والذبحة الصدرية وموت الفجأة من جنود الله { وما يعلم جنود ربك إلا هو } ، وقال تعالى { ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليماً حكيماً } ، واستمعوا لعظمة جندي من جنود الله تعالى ، أخبر عنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فقال : [ أُذن لي أن أُحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش ، ما بين شحمة أُذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة ] ( رواه أبو داود وغيره وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة ) ، سبحان الله العظيم ، إذا كان هذا ملك من ملائكة الرحمن عز وجل ، وخلق من خلقه ، وعبد من عباده ، فكيف بالخالق تعالى وتقدس ، يقول الله تعالى : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } ، ويقول تعالى : { فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب } ويوم القيامة يقال لآكل الربا خذ سلاحك واستعد للحرب مع الله ، استعد لخوض غمار الحرب مع من بيده ملكوت كل شيء ، مع من له جنود السموات والأرض ، وما يفعل ذلك الإنسان صاحب اللحم والعظم في مثل ذلك الموقف الرهيب العصيب ولكن { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

معاشر المسلمين : لقد شبه الله عز وجل آكل الربا بالمجنون والمصروع عندما يخرج من قبره إلى محشره فهو يتخبط في الأرض لا يدري ما الخطب ولا يعلم ما الأمر كما كان يتخبط في مال الله بغير حق ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) فأكلة الربا يقومون ويسقطون كما يقوم المصروع لأنهم أكلوا الأموال رباً وحراماً في الدنيا ، فانتفخت به بطونهم حتى أثقلتهم عن الخروج من قبورهم يوم القيامة فكلما أرادوا النهوض سقطوا ، يريدون الإسراع مع الناس فلا يستطيعون . قال صلى الله عليه وسلم : [ إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ] ( رواه البخاري ) ، ولكن وللأسف : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : [ كل جسد نبت من السحت فالنار أولى به ] ( رواه البخاري ) فالمال الحرام سبب لدخول النيران ، والبعد عن الجنان ، فقد جاء في الحديث عند الترمذي [ لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام ] ، فأكل المال الحرام من رباً وغيره من أعظم موانع الدعاء ، ألا ترى آكل الربا يدعو ليلاً ونهاراً فلا يستجاب له ، تتراكم عليه المصائب والمحن ، فلا يستجاب له ، إنه مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : [ إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً } وقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء ، يارب يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب له ] ( رواه مسلم ) .
ولقد جاء التحذير من تعاطي الربا أو التعامل به ، ولعن صاحبه وطرده من رحمة الله عز وجل وإبعاده عن مرضاته سبحانه وتعالى ، ففي حديث بن مسعود رضي الله عنه قال : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء ) ( رواه مسلم ) أي أنهم سواء في الإثم والمعصية ، والجزاء والعقاب ، قال صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات ( آي المهلكات ) قالوا يارسول الله : وما هن ؟ قال : الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) ( رواه الشيخان ) .
أيها المؤمنون عباد الله : عندما تنقلب الموازين ، وتنتكس الفطر ، وتتحطم القيم ، ويقع الإنسان في أوحال الذنب والكبيرة ، ويغوص في أعماق المعصية والرذيلة ، ويتلطخ بأوصاف قذرة قبيحة ، عند ذلك يصبح الإنسان في مصاف البهائم ، وتلحقه لومة اللائم ، ولكن العجيب والعجائب جمة قصة ذلك الساذج البسيط ، الذي فقد عقله ، وأسلمه لعدوه ، الشيطان وأعوانه ، فنأى بنفسه بعيداً عن التوحيد ، ورمى بها في مستنقعات الجهل وحب المال الحرام ، فلقد جاء شاب من أهل الغفلة والضياع ، إلى المسؤول يطلب منه استقطاعاً من راتبه لعملية ربوية محرمة مع أحد البنوك الربوية ، وعندما وجه إليه النصح والإرشاد ، والتخويف من أجل الترك والابتعاد ، مسنوداً بقول أفضل العباد صلى الله عليه وسلم الذي قال : ( الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ) ، فبدل أن يقوم بشكر ذلك الناصح الأمين ، وحاملاً له هم الأخوة في الدين ، بل رد قائلاً : اعتبرني ناكحاً للأسرة كلها ، إنه والله الخسران المبين ، والران الذي غطى القلوب ، وأعمى الأبصار ، إن الزنا مع الغريبة عظيم ، فكيف بذات الرحم ؟ لقد انساق وراء الأوهام ، واستسلم للأباطيل وتفاهة الأحلام ، فهو كالفراش يتهافت على النار ، إنه أمر مذهل ، وجواب مخجل ، إن من الحيوان الذي لا يفكر ، ولا يمكن أن يقدر ، من لا يمكن أن يقع على أمه ، فذكر الدميري في حياة الحيوان الكبرى وفي طيات كلامه عن الجمل ، فقال : لا يمكن للجمل أن ينزو على أمه ، فكان رجل في سالف الدهر ستر ناقة بثوب ثم أرسل ولدها عليها فلما عرف أنها أمه قتل نفسه ، فسبحان الله العظيم ، جمل أعقل من رجل ، وحيوان أفهم من إنسان ، فهذا إنسان لا يبالي بأن ينكح أسرته من أجل حفنة من مال حرام ، وذاك حيوان يقتل نفسه لأنه وقع على أمه ، فشتان ما بين الإثنين ، فاحذروا عباد الله من عاقبة الربا وأكله ، فهو الطريق إلى النار ، وبئس القرار .

معاشر المسلمين : إن الربا وإن كثر فهو إلى قِلّ وأن بركته ممحوقة يقول الله تعالى ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ) . وقال صلى الله عليه وسلم : [ الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل ] ( رواه الحاكم وهو في صحيح الجامع ) ، فآكل الربا كافر كفر نعمة ، وإن استحله فهو كافر خارج من الدين ومارق منه ، يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتداً والعياذ بالله ، فخير الله إليه نازل وشره إلى الله صاعد قال تعالى : { أفبنعمة الله يجحدون } وقال تعالى : { يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون } فآكل الربا لا يرضى بما قسم الله له من الحلال ، ولا يكتفي بما شرع له من الكسب المباح ، بل يسعى في أكل الأموال بالباطل بأنواع المكاسب الخبيثة ، وأنواع العقود الخسيسة ، فهو جحود لما عليه من النعمة ، ظلوم آثم بأكل الحرام ، ولذلك وصفه الله عز وجل بأنه كفار أثيم ، وكفران النعمة سبب لتغير الحال وكثرة المرض والجنون والموت وسبب لزعزعة الأمن وعدم الاستقرار قال تعالى : { وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون } .

أيها المؤمنون : يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام كما ورد ذلك في الحديث وذلك لأن الأغنياء يحاسبون على أموالهم من أين اكتسبوها وفيما أنفقوها وهذا في المال الحلال فما ظنك بذي المال الحرام . ولما سئل عيسى عليه السلام عن المال قال : [ لا خير فيه ، قيل : ولم يا نبي الله ، قال : لأنه يُجمع من غير حِل ، قيل : فإن جُمع من حِل ، قال : لا يُؤدي حقه ، قيل : فإن أدى حقه قال : لا يسلم صاحبه من الكبر والخُيلاء ، قيل : فإن سلِم ، قال : يُشغله عن ذكر الله ، قيل : فإن لم يُشغله ، قال : يُطيل عليه الحساب يوم القيامة ] ، فتأملوا رحمكم الله هذه العقبات الخمس وقليل من يتجاوزها سالماً .
فوالله إن ذلك هو المحق والنقصان ، والذل والهوان ، والمبين من الخسران .
فمن أستحل الربا وأصر على أكله وتعاطيه واستمر على ذلك أدى به إلى الكفر وسوء الخاتمه والعياذ بالله ، ففي التعامل بالربا مخالفة لأمر الله تعالى وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم } .
وفيه معصية لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وتعد لحدود الله تبارك وتعالى وارتكاب لمحارمه وقد قال الله تعالى : { ومن يعص الله ورسوله ويتق حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين } .
فتأمل أيها المسلم ما ذكره الله عز وجل في الآيات من وعيد لآكل الربا وعظيم ما يترتب على فعل ذلك المنكر العظيم من العقوبات والدخول في النيران فيا من تتعامل بالربا تب إلى المولى جل وعلا قبل أن يحل بساحتك هادم اللذات ومفرق الجماعات ثم  ما أغني عني ماليه  ياليتها كانت القاضيةتقول { ياليتني لم أوت كتابيه ثم في سلسلة ثم الجحيم صلوه هلك عني سلطانية } فيقال لك : { خذوه فغلوه ذرعها سبعون ذراعاً فأسلكوه } .
فاحذر من عاقبة التعامل بالربا وأقبل على الله بتوبة نصوح تجب ما قبلها من الذنوب والعصيان .
أيها المسلمون : لا بد لكل عاقل فطن ، أن يعرف أن التعامل بالربا دسيسة ومكيدة من دسائس أعداء الله اليهود ـ قاتلهم الله ـ ومكيدة من مكائدهم العظيمة ـ لا كثرهم الله ـ ليبعدوا الناس عن دينهم ، فقد باءوا بالغضب واللعن من الله تعالى لأكلهم الربا ، واستحقوا الخزي والندامة ، ومسخوا خنازير وقردة ، يقول الله تعالى : {
إن العالم بأسره يئن من وطأة اليهودية الحاقدة ، ويدعوا باللعنة والمقت لأهلها والقائمين عليها .

عباد الله : لقد كثرت الدعايات للمساهمة في البنوك الربوية في الصحف وغيرها ، وإغراء الناس بإيداع أموالهم مقابل فوائد ربوية صريحة ، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن تلك الفوائد حرام سحت وهي عين الربا الذي جاء تحريمه في الكتابين .
ومن كبائر الذنوب ، فالربا يفسد المال على صاحبه ، ويمحق بركته ، ويسبب عدم قبول العمل الصالح .
وليعلم كل مسلم إنه مسؤول أمام ربه عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، ففي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال : " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين جمعه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به " ( رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح )
والأدلة على تحريمه كثيرة ، قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تعلمون " ، وقال تعالى " وما أتيتم من رباً ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله " .
وقال صلىّ الله عليه وسلم : " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء " ( رواه مسلم ) .
فهذه الأدلة وغيرها تبين تحريم الربا وخطره على الفرد والأمة .
وإن مما تأسف له النفوس أن ثلة من الناس لا يهتم بأحكام الإسلام وإنما يهتم بما يدر عليه المال من أي طريق كان ، وما ذاك إلاّ لضعف الإيمان وقلة الخوف من الله تعالى ، وغلبة حب الدنيا على القلوب ، نسأل الله السلامة . هذا هو الواقع المؤلم الذي آلت إليه مجتمعات الإسلام ولا حول ولا قوة إلاّ بالله . فهذه الهزائم والخسائر ، وهذه البراكين والزلازل ، وهذا الهرج والمرج ، وكثرة الحوادث والمرض ، كل ذلك بما كسبت أيدي الناس من تعاطٍ للربا وغيره . قال عليه الصلاة والسلام : " إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " ( رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ) . وقال تعالى : " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي علموا لعلّهم يرجعون " وقال تعالى : " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا "
وقال تعالى : " وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبنها حساباً شديداً وعذبناها عذاباً نكراً فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا * أعد الله لهم عذاباً شديداً فاتقوا يا أولى الألباب " ، وقال ابن القيم رحمه الله " إذا ظهر الزنا والربا في قرية أُذن بهلاكها " فبدأت المحن تتوالى والمصائب تتابع من جرّاء التعامل بالربا .
قال ابن عباس رضي الله عنهما " من كان مقيماً على الربا لا ينزع منه فحُق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلاّ ضرب عنقه " وصدق رضي الله عنه ، فالربا على شاكلة الزنا ، فمن هو الذي يستطيع أن يزني أمام الناس جهرة وعلانية ، ومن هو الذي يقر على نفسه بالزنا ثمّ لا يرجم ولا يجلد ، فالربا كذلك من أعلن التعامل به أو علم عنه ذلك ، فحقٌ على المسلمين هجره تأديباً وزجراً ، وواجب على وليّ الأمر تأديبه وتعزيره عنوة وقهراً ، حتى يعود إلى صوابه ويراجع دينه ويتوب إلى ربه ويعود عن غيّه وزيغه .

أيها المرابي .. يا من تتعامل بالربا : اتق الله ، واجعل بينك وبين عذاب الله وقاية ، واحذر من مكر الله ، فلا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون ، استعمل عقلك وحكم دينك وشرع نبيك ، الذي قال : " إنه أتاني الليلة آتيان ، وإنهما قالا لي ، انطلق ، وإني انطلقت معهما ، .. فانطلقنا فأتينا على نهر قال أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة ، فيفغر له فاه ، فيلقمه حجراً فينطلق فيسبح ، ثم يرجع إليه ، كلمّا رجع إليه فغر له فاه ، فألقمه حجراً ، قلت لهما : ما هذان ؟ قالا لي : انطلق انطلق ، إلى أن قال : فإني رأيت الليلة عجباً ؟ فما هذا الذي رأيت ؟ قالا لي : أما إنا سنخبرك . أماّ الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ، ويلقم الحجارة ، فإنه آكل الربا " ( رواه البخاري ).
وهذا عذاب أهل الربا في القبور إلى يوم البعث والنشور وذلك تنكيلاً لهم ومدّاً للعذاب ، لاعتراضهم على الله في حكمه ، فالله يقول : " وأحلّ الله البيع وحرّم الربا " ، وهم يقولون : البيع مثل الربا ، فاعترضوا على الله في حكمه ورفضوا شرعه ، مع علمهم بتفريق الله بين البيع والربا ، وهو سبحانه العليم الحكيم الذي لا معقب لحكمه ولا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون ، وهو العالم بحقائق الأمور ومصالحها وما ينفع عباده وما يضرهم . ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : " وكل رباً في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ، وأول رباً أضع ربا العباس " .

عباد الله : للربا صور عديدة ، ، وأشكالاٍ كثيرة ، حري بكل مؤمن أن يسعى جاهداً لمعرفتها ، وكشف حقيقتها حتى لا يقع في هذا الجرم العظيم ، والخطر الجسيم ، فمن صور الربا المتداولة بين الناس اليوم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل :
فمن صور الربا : أن يشتري الرجل سلعة بثمن مؤجل من شخص أو بنك أو معرض ، ثم يبيعها عليه بثمن حال أقل من ثمنها المؤجل قبل أن يسدد قيمتها كاملة ، فهذه حيلة على الربا ، يتحايلون على الله كما يتحايلون على الصبيان ( وهذا يسمّى بيع العينة ). قال عليه الصلاة والسلام : " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد ، سلط الله ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " ( رواه أبو داود وهو حديث صحيح بمجموع طرقه السلسة الصحيحة ) .
ولماّ سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن مثل هذه المعاملة قال : هذا حرام ، حرمه الله ورسوله . بل أخبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من فعل ذلك من الصحابة جاهلاً بأنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب .
ومن صور الربا : أن يستدين مبلغاً من المال على أن يعيده بزيادة ، سواءً كان المتعامل معه شخصاً أو شركة أو بنكاً أو غيرها ، فتلك المعاملة رباً ، والربا حرام .
ومن صور الربا : أن يستبدل ذهباً قديماً بذهب جديد ويدفع الفرق بينهما وهذا عين الربا ، والمعاملة الصحيحة في ذلك : أن يبيع ذهبه القديم ويقبض ثمنه ، ثم يشتري ذهباً جديداً بثمن القديم ولو زاد نقوداً من عنده بعد ذلك .
ومن صور الربا : أن يشتري ذهباً حالاً بثمن مؤجل ، فهذا ربا محرم التعامل به ، ولا تجوز المحاباة فيه لا لقريب ولا لصديق ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولو كان أقرب قريب .
ومن صور الربا : قلب الدين على المعسر ، وهذا هو ربا الجاهلية وذلك أنه إذا حل الدين ولم يكن عنده سداد ، زيد عليه الدين بكميّات ونسب معينة حسب التأخير وهو حرام بإجماع المسلمين .
ومن صور الربا : القرض بفائدة : وصورته أن يقرضه شيئاً ، بشرط أن يوفيه أكثر منه ، أو يدفع إليه مبلغاً من المال على أن يوفيه أكثر منه بنسب معينة ، وهو ربا صريح ، أو يقرضه مالاً على أن يعيده وشيئاً معه سواء من المال أو من غيره من الأواني وغيرها .
ومن صور الربا : الإيداع في البنوك بفائدة : وهو ما يسمّى بالودائع الثابتة إلى أجل ، فيتصرف البنك في هذه الودائع إلى تمام الأجل ، ويدفع لصاحبها فائدة ثابتة بنسبة معينة في المئة ، وهذا ربا لا شك فيه ، ولا ريب فيه .

عباد الله : يا من ترجون رحمة الله وتخافون عذابه : احذروا من دخول الربا في معاملاتكم ، واختلاطه بأموالكم ، فإن أكل الربا وتعاطيه من أكبر الكبائر وأخبث الخبائث وفيه الإذن من الله لمتعاطيه بالفقر والأمراض المستعصية وظلم السلطان ، فالربا يهلك الأموال ويمحق البركات فكم تسمعون من تلفِ الأموال العظيمة بالحريق والغرق والفيضان فيصبح أهلها فقراء بين الناس ، وإن بقيت هذه الأموال الربوية بأيدي أصحابها فهي ممحوقة البركة ، لا ينتفعون منها بشيء ، إنما يقاسون أتعابها ، ويتحملون حسابها ويصلون عذابها ، فالمرابي مبغوض عند الله وعند خلقه ، لأنه يأخذ ولا يعطي ، ويجمع ويمنع ، ولا ينفق ولا يتصدق ، شحيح جشع ، جموع منوع ، تنفر منه القلوب ، وينبذه المجتمع ، وهذه عقوبة عاجلة ، وعقوبته الآجلة أشد وأبقى وما ذاك إلاّ لأن الربا مكسب خبيث ، وسحت ضار ، وكابوس ثقيل على المجتمعات البشرية ، فيجب على المسلم الابتعاد عنه ، والتحرز منه ، لكثرة الوقوع فيه في هذا الزمان ، لماّ طغت المادة ، وضعف المسلمون ، وفشا الجهل بأحكام الدين ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : " ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره " ( رواه أحمد وأبو داود )
فمن تأمل حال الناس اليوم أدرك مصداق هذا الحديث الشريف وذلك أنه لماّ فاضت الأموال وتضخمت في أيدي فئام من الناس وضعوها في البنوك الربوية فأصابهم من الربا ما أصابهم ، فمنهم من أكله ومنهم من لم يأكله لكن أعان على أكله فأصابه من غباره والله على ما يفعلون شهيد .
أيها الأخوة كيف يأتي النصر والناس قد أكلوا الربا ، ومن لم يأكله أصابه من غباره ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فلا بد من مراجعة النفس ، ورأب الصدع ، واجتماع الكلمة ، وتوحيد الصف ،
يحيى بن موسى الزهراني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 10:16 am

مفاسد الربا
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى: {ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة }.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:......
النهي عن الربا في القرآن والسنة
فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل، اتقوا ربكم الذي أمركم بالحلال ونهاكم عن الحرام، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة:278-279].
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران:130-132].
نعم. يا عباد الله! هذا القرآن العظيم صارخاً ومحذراً من هذه الجريمة الوخيمة، ومتوعداً من ارتكب هذه الكبيرة ألا وهي الربا، ثم تأتي السنة، الوحي الثاني وتحذر تحذيراً بليغاً، ويقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: ما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلان المؤمنات } حديث صحيح رواه البخاري ومسلم .
الشاهد من هذا الحديث: (أكل الربا) فأكل الربا من الموبقات المهلكات، أكل الربا من كبائر الذنوب.
أيضاً في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الربا ثلاثٌ وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه }.
أيضاً: {لعن الرسول صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء -يعني: في الإثم- } حديث صحيح رواه الإمام مسلم .
أيها المسلمون! لقد توعد الله آكل الربا بالنار، وآذنه الله بالحرب، ولعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يتب ومات على تلك الحالة، يقول صلى الله عليه وسلم: {درهمُ رباً يأكله الرجل وهو يعلم أنه رباً أشد من ستٍ وثلاثين زنيه }.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء: {ورأيت رجلاً يسبح في نهر دم، وكلما جاء يخرج من هذا النهر استقبله رجلٌ آخر على شاطئ النهر وبين يديه حجارة ويرجمه بحجرٍ في فيه حتى يرجع حيث كان }. وسأل عنه صلى الله عليه وسلم -سأل عن هذا الرجل الذي يعذب في هذا النهر من الدم ويلقم الحجارة- فأخبر أنه كان آكل الربا.
الربا مفسدة على المجتمع
أيها المسلمون! إن الربا فسادٌ في المجتمع، واستغلال يبنى على الشح والطمع، آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يتخبطه الشيطان من المس، وذلك علمٌ لأكلة الربا يعرفهم به أهل الموقف، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديثٍ مرفوع: {إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله؛ أنزل الله بلاءً فلا يرفعه عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم }.
ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: [[إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله بهلاكها ]].
وكما ذكرنا في الحديث السابق: أن آكل الربا يعذب من حين يموت إلى يوم القيامة بالسباحة في النهر الأحمر الذي هو مثل الدم ويلقم الحجارة؛ والحجارة هو المال الذي جمعه من حرام، فكما ابتلع الحرام الذي جمعه في الدنيا يبتلع هذا العذاب له في البرزخ قبل يوم القيامة مع لعنة الله له كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 10:24 am

أقسام الربا:
1- ربا النسيئة: وهو الزيادة التي يأخذها البائع من المشتري مقابل التأجيل كأن يعطيه ألفاً نقداً على أن يرده عليه بعد سنة ألفاً ومائة مثلاً.
* ومنه قلب الدين على المعسر، بأن يكون له مال مؤجل على رجل، فإذا حل الأجل قال له: أتقضي أم تربي، فإن وفاه وإلا زاد هذا في الأجل، وزاد هذا في المال، فيتضاعف المال في ذمة المدين، وهذا هو أصل الربا في الجاهلية، فحرمه الله عز وجل، وأوجب إنظار المعسر، وهو أخطر أنواع الربا، لعظيم ضرره، وقد اجتمع فيه الربا بأنواعه: ربا النسيئة، وربا الفضل، وربا القرض.
1- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران/130).
2- قال الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة/280).
* ومنه ما كان في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، مع تأخير قبضهما، أو قبض أحدهما، كبيع الذهب بالذهب، والبر بالبر ونحوهما، وكذا بيع جنس بآخر من هذه الأجناس مؤجلاً.
2- ربا الفضل: وهو بيع النقود بالنقود أو الطعام بالطعام مع الزيادة، وهو محرم، وقد نص الشرع على تحريمه في ستة أشياء، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)). أخرجه مسلم .
* يقاس على هذه الأصناف الستة كل ما وافقها في العلة: في الذهب والفضة (الثمنية)، وفي الأربعة الباقية (الكيل والطعم) (أو الوزن والطعم).
* المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان أهل مكة، وما لم يوجد فيهما يرجع فيه إلى العرف، وكل شيء حرم فيه ربا الفضل حرم فيه ربا النسيئة.
3- ربا القرض: وصفته أن يقرض الإنسان أحداً شيئاً ويشترط عليه أن يرد أفضل منه، أو يشترط عليه نفعاً ما، نحو أن يسكنه داره شهراً مثلاً، وهو حرام، فإن لم يشترط وبذل المقترض النفع أو الزيادة بنفسه جاز وأُجر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 10:25 am

صور التحايل على الربا
أيها المسلمون: احذروا من الربا، احذروا من الربا يا عباد الله، والربا كثير، وقد كثر في بلدان المسلمين ...
ربا البنوك
إن للتحايل على الربا صوراً كثيرة أكثرها شيوعاً ما ظهر في البنوك علانية بين أظهر المسلمين؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا.
طريقة المداينة
ومنها يا عباد الله! طريقة المداينة التي يستعملها كثير من الناس وهي: أن يتفق الدائن والمدين أولاً على المعاشرة، يتفق معه على الدراهم يقول: أريد عشرة آلاف ريال العشرة بعشرة ونصف أو العشرة اثنا عشر أو العشرة إحدى عشر مثلاً، ثم يذهب الدائن والمدين إلى صاحب دكان عنده أموال مكدسة إما سكر أو ربطات خام أو غيرها، فيشتريها الدائن شراءً صورياً تحيلاً على الله ليس له بها غرض سوى الوصول إلى بيع العشرة بعشرة ونصف أو العشرة بإحدى عشرة أو العشرة باثني عشر إلى غير ذلك من الحيل، والدليل الذي يوضح أنه شراء صوري أنه لا يكاثر بالثمن، ولا يقلب السلعة، ولا يفتشها كما يفعل المشتري حقيقة، وربما كانت تلك الأموال قد أفسدها طول الزمن، أو أكلتها الأرض؛ لأنها لم تنقل وإنما جعلت حيلاً للربا، جعلت فخاً ليصطاد بها الفقراء المحتاجين؛ الذين تحوجهم الدنيا حتى يأتون إلى أهل الطمع والجشع ليصطادوهم بذلك الفخ.
عباد الله: هذا الشراء الصوري؛ يبيع الدائن هذه السلع على المدين اتفاقاً عليها في الربح ثم يعود المدين فيبيعها على صاحب الدكان وهي في محلها، ويخرج من الدكان بدراهم؛ وهذا هو عين التحايل.
مفاسد ومحاذير البيع الصوري
أيها المسلمون: إن المداينة بهذا البيع الصوري الذي يعلم الله جل وعلا ويعلم المتبايعان أيضاً أنهما لم يريدا حقيقة البيع وإنما أراد دراهم بدراهم فإن هذه المداينة تشتمل على عدة محاذير:
الأول: أنها تحايل على المحرم وخداع لله ورسوله، والخداع من عادة المنافقين قال تعالى: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [البقرة:9]. فنقول لهذا المتحايل: إن حيلتك لن تغني عنك من الله شيئاً: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق:14] ألم تعلم أن الله يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر:19] ألم تعلم أن الحساب يوم القيامة على ما في قلبك أيها المخادع.
والمحذور الثاني: أن هذه المعاملة توجب قسوة القلب والتمادي في الباطل.
والمحذور الثالث: أن في هذه المعاملة معصية لله ورسوله فقد {نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السلع حتى تنقل } فكيف يليق بصاحب الدكان أن يشتريها بعدما بيعت وهي في مكانها، قال ابن عمر رضي الله عنهما: {كان الناس يتبايعون الطعام جزافاً بأعلى السوق فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه } رواه البخاري .
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه {أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تبتاع السلع -أي: تشترى- حتى يحوزها التجار إلى رحالهم } فكيف ترضى لنفسك أيها المسلم أن تتعامل بمعاملةٍ تكون فيها معصية لله ورسوله والوقوع فيما حذر الله ورسوله منه من أجل كسبٍ لا يعود عليك بالخير والبركة، بل يعود بالحرمان من رضا الله والمباءة بسخط الله، فتب إلى ربك واتق الله في نفسك، واعرف حقيقة الدنيا وأنها زائلة لا تقدمها على الآخرة.
اللهم ووفقنا جميعاً لما تحبه وترضاه، اللهم ووفقنا للزهد والورع، وجنبنا ما فيه هلاكنا من الشح والطمع، واجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه ورأى الباطل باطلاً واجتنبه إنك جوادٌ كريم رءوفٌ رحيم.
وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 10:26 am

جميع صور وأشكال الفائدة المعاصرة ربا
لقد حرم الإسلام الربا بجميع صوره وأشكاله , لأنه مال خبيث يحصل علية المرابي بغير جهد , فالمرابي لم يعمل شيئاً , سوي أنه صاحب مال, فهو يمتص عرق وكد وجهد العامل ... ومن قواعد الإسلام : "لا كسب بلا جهد , كما أنه لا جهد بلا جزاء" .
وجميع صور الفائدة القديمة والمعاصرة , تعتبر من قبل الربا المحرم, فقد أصدر مجمع البحوث الإسلامية , فى مؤتمره الثاني المنعقد فى القاهرة فى المحرم عام 1385هـ الموافق مايو 1965م , فتوي بذلك هذا نصها :
"الفائدة على أنواع القروض كلها ربا , لا فرق بين ما يسمي بالقرض الإنتاجي, وما يسمي بالقرض الاستهلاكي, لأن نصوص الكتاب والسنة فى مجموعها قاطعة فى تحريم النوعين" .
وقد اعتمد فقهاء وعلماء المسلمين فى تحريم كل صور الفائدة "الربا" , على أدلة راسخة وقطعية من القرآن والسنة منها قول الله تبارك وتعالى: "ذروا با بقي من الربا ( ).
ويجب أن يعلم القارئ الكريم , أن هناك أناساً من المسلمين فى العصر الحديث , حاولا تبرير أنواع من الفائدة فقالوا بزعمهم: هذا حلال وهذا حرام ... فمنهم من يقول إن فوائد صناديق الادخار, وفوائد شهادات الاستثمار, وفوائد قروض الإنتاج والفوائد البسيط وحلال .... وهذا الزعم لا أساس له من الأدلة الشرعية ... هؤلاء قد أخطئوا الفتوي , وإن كانت نيتهم حسنة فلا وزر عليهم , وإن كانوا سيئ النية والقصد فعليهم الوزر من عمل بها إلى يوم القيامة .. أولئك سيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.
هؤلاء الناس سيرون على منهج اليهود الملعونين , عندما كانوا يراوغون سيدنا رسول الله صلى الله علية وسلم, ويقولون إن البيع مثل الربا ....
دكتور / حسين حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر
خبير استشاري فى المعاملات المالية الشرعية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 10:28 am

- من صور الربا فى المعاملات المدنية المعاصرة:
لقد انتشر الربا فى المعاملات المدنية بين الناس وقضى على المودة والتراحم والتعارف والتعاون ... فالفرد الذى يقرض لأخر درهماً ليسترده منه بعد مدة أكثر من درهم بدون أن يكون بذل أي جهد , لأنه يهدم مبدأ من أهم مبادئ الإسلام وهو التكافل الاجتماعي ... ومما يؤسف له أن هناك من الحكومات الإسلامية من تضع القوانين الوضعية لتنظيم التعامل بالربا , متحدية فى ذلك الله ورسوله .. ويزعم بعض منهم , أنهم يتدخلون لحماية الناس من الربا الفاحش.. ساء ما يصنعون.
ونعرض فيما يلي أهم صور الربا فى المعاملات المدنية المعاصرة , حتي يذرها من أراد أن يتجنب الحرب مع الله ورسوله صلى الله علية وسلم ...
- الفائدة على القروض بين الأفراد ( أ ) من (ب) مبلغ 1000 دينار, على أن يرده له بعد فترة زمنية معينة بزيادة قدرها 100 دينار أو أكثر .. فهذه الزيادة تعتبر من قبيل الربا.
- الفائدة على السلفيات والقروض التى يحصل عليها الأفراد من الحكومة أو وحداتها , سواء استخدم المبلغ فى مجال الاستهلاك , أو مجال الإنتاج أو فى أي غرض آخر ... فهذه الفائدة تعتبر ربا حتي ولو كانت زهيدة.
- تجديد الكمبيالات المستحقة بأعلى من قيمتها الأصلية نظير زيادة الأجل فهذه الزيادة تعتبر ربا.
- تأجيل سداد الديون المستحقة مع الزيادة , فأحياناً يتأخر المدين عن سداد الدين المستحق علية , ويشترط علية الدائن زياد\ة قيمة الدين , نظير زيادة الأجل , فهذه الزيادة تعتبر من قبيل الربا.
- القروض المشروطة بحصول الدائن على منفعة , فهذه المنفعة تعتبر من قبيل الربا, وأساس ذلك القاعدة الشرعية : "وكل قرض جر نفع فهو ربا" .
ويطلق فقهاء المسلمين على هذه المنفعة , اسم "الربا المتقوم" , ولذلك منع فقهاء المسلمين الثقات قبول هدية المقترض, فقد روي ابن ماجه فى سننه, عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم : "إذا اقترض أحدكم فأهدي إلية أو حمله على دابته فلا يركبها ولا يقبله, إلا أن يكون جري بينه وبينه قبل ذلك" .
دكتور / حسين حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر
خبير استشاري فى المعاملات المالية الشرعية






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 10:30 am

- من صور الربا فى المعاملات التجارية والمصرفية المعاصرة
لقد تمكن الاستعمار وأعوانه من اليهود أن يبدلوا نعمة الله كفرا, وأحلوا بديار المسلمين البوار, فقد بدلوا نظام التجارة الإسلامية , القائم على الكسب الحلال الطيب, والذى يتسم بالصدق والأمانة والسماحة وحسن المعاملة فى الأداء والأخذ والعطاء فبدلوه بنظام تجاري أخر أساسه الربا الخبيث والذى يتسم بالمادية والأنانية والجشع والغرر والجهالة والمقامرة , وأكل أموال الناس بالباطل ....
فلم تعد تخلو أي عمله تجارية أو مصرفية من موبقة الربا , وأصبح التعامل به هو المعتاد, والتطهر منه هو الاستثناء, ويصعب فى هذه المقالة, حصر كل صور الربا فى المعاملات التجارية والمصرفية المعاصرة, ولكن نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
- الفائدة على القروض لتمويل النشاط التجاري , فهذه الفائدة تعتبر ربا, فقد كان هذا النوع منتشراً فى الجاهلية , حيث كان التاجر يقترض المال لتمويل الصفقات التجارية (الرحلات التجارية), على أن يرده بزيادة محددة ومشروطة بعد مدة معينة.
- الزيادة فى الديون التجارية بسبب زيادة الأجل , فهذه الزيادة تعتبر ربا فقد يتعزر على التاجر المدجين , سداد الدين فى الميعاد المستحق, فيقول له التاجر الدائن , زدني فى المال حتي أزيدك فى الأجل ... فهذا جنس الربا الذى كانوا فى الجاهلية يتعاملون به.
- الزيادة فى الدين الذى فى ذمة المشتري ثمناً لسلع أو خدمات , عندما يتأخر عن السداد فى الميعاد المحدد فهذه الزيادة مقابل التأخير تعتبر ربا .
- الحيل الربوية فى بعض أنواع البيوع , والتى حرمها سيدنا رسول الله صلى الله علية وسلم , مثل : "تحريم الشرطين فى بيع" , "وتحرم ربح مالم يضمن" ,و "تحريم بيع ما ليس عندك" , لأن هذه البيوع تتضمن شبهة الربا.
- تبادل السلع أو الأموال من نفس الجنس مع زيادة أحد العوضين والتبادل فى نفس المجلس ولو تفاوتا فى الجودة أو فى الشكل , مثال ذلك يبيع ( أ ) إلى (ب) 200 جراماً من الذهب المصكوك بـ 215 جراماً من الذهب السبائك, ودليل ذلك حديث رسول الله صلى الله علية وسلم "الذهب بالذهب , والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير, والتمر بالتمر , والملح بالملح, سواء بسواء يداً بيد , فمن زاد أو استزاد فقد أربي , الآخذ والمعطي فيه سواء" , (رواه أحمد والبخاري عن عباده بن الصامت).
- الاقتراض من البنوك أو بيوت المال وما فى حكمها بفائدة ثابتة مشروط سلفاًُ, سواء استخدم القرض فى مجال الاستثمار أو فى مجال الاستهلاك , أو فى أي غرض أخر فهذه الفائدة تعتبر ربا .
- خصم الكمبيالات لدي البنوك , وتعني بيع الكمبيالات للبنك قبل ميعاد الاستحقاق .
- الفوائد الثابتة على الودائع المختلفة لدي البنوك , سواء أكانت ودائع جارية أو لآجل محدد , لأن الوديعة بفائدة تشبه القرض بفائدة.
- الفائدة على قيمة الاعتماد المستندي المغطي من البنك , فهذه الفائدة لا تخرج عن كونها فائدة على قرض .
- الفائدة على قيمة خطاب الضمان إذا لم يكن للعميل رصيد كاف لدي البنك.
- الفوائد على الودائع بين البنوك بعضها البعض , فهذه الفائدة تعتبر من قبيل الربا.
- فوائد السندات على اختلاف أنواعها تعتبر من قبيل الربا , لأن السند يعتبر مبثابة قرض بفائدة ثابتة .
- فوائد شهادات الاستثمار على اختلاف أنواعها, لأنها تدخل فى نطاق الفوائد على الودائع.
- الصرف الآجل فى المعاملات المصرفية , حيث لكل عملة عند تحويلها إلى عملة أخري سعران : سعر الصرف الحاضر , وسعر الصرف الآجل , ويعتبر الفرق بين السعرين ربا , والصرف الآجل نفسه بدون فائدة ربا, إذ لا بد أن يكون يداً بيد.
- أرباح (فوائد) صناديق التوفير تعتبر ربا, لأنها مثل الفوائد على القروض أو الودائع سواء بسواء.
- بوالص التأمين التجاري وعلى الحياة وما فى حكمها حيث يتضمن معاملات ربوية , فمن المعروف أن شركات التأمين تستثمر هذه الموال ربوياً, كما أنه يدخل فى حساب أقساط التأمين على الحياة الفائدة الربوية.
دكتور / حسين حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر
خبير استشاري فى المعاملات المالية الشرعية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 11:08 am

[b][color=brown][size=24]الربا .. صوره - أقسام الناس فيه
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم
تسليماً ، وبعد ..
: ] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وإن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ * وإن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ وأَن تصدقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ [البقرة : 278-281] . وقال تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * واتَّقُوا النَّارَ الَتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وأَطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ [آل عمران : 130-132] . وقال تعالى : ] الَذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إلاَّ كَمَا يَقُومُ الَذِي يَتَخَبَّطُهُ
الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ومَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ [ [البقرة : 275-276] ، يعنى لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المُخَبَّل المجنون الذي يصرعه الشيطان . هكذا قال ابن عباس رضى الله عنهما وغيره . وفى صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي- صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : هم سواء . واللعن : الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى .
وفى صحيح البخاري من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في منامه نهراً من دم ، فيه رجل قائم ، وعلي شط النهر رجل بين يديه حجارة ، فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج ، رماه الرجل الذي على شط النهر بحجر في فمه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رماه الذي على شط النهر بحجر فيرجع كما كان ، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الرجل الذي في نهر الدم فقيل آكل الربا . ولقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته أين يكون الربا ، وكيف يكون ، بياناً شافياً واضحاً ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر - بالتمر ، الملح بالملح . مثلاً بمثل ، يداً بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطى فيه سواء . رواه مسلم . وفي لفظ : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد . فهذه الأصناف الستة هي محل الربا بالنص [1] : الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية الربا فيها
فأوضح أن التبايع فيها يكون على وجهين :
الوجه الأول :
أن يباع منها بجنسه مثل أن يباع ذهب بذهب ، فيشترط فيه شرطان اثنان :
أحدهما : أن يتساويا في الوزن .
والثاني : أن يكون يداً بيد بحيث يتقابض الطرفان قبل أن يتفرقا . فلو باع ذهباً بذهب يزيد عليه في الوزن ولو زيادة يسيرة فهو ربا حرام ، والبيع باطل ولو باع ذهباً بذهب يساويه في الوزن وتفرقا قبل القبض فهر ربا حرام ، والبيع باطل ، سواء تأخر القبض من الطرفين أو من طرف واحد .
الوجه الثاني :
أن يباع واحد من هذه الأصناف بغير جنسه ، مثل أن يباع ذهب بفضة فيشترط فيه شرط واحد ، وهو أن يكون يداً بيد بحيث يتقايض الطرفان قبل أن يتفرقا ، فلو باع ذهباً بفضة وتفرقا قبل القبض فهو ربا حرام ، والبيع باطل ، سواء تأخر القبض من الطرفين أو من طرف واحد .
ولقد كان الذهب والفضة منذ أزمنة بعيدة محل التعامل بين الناس قيماً للأعيان والمنافع ، فأصبح التعامل بالأوراق النقدية بدلاً عنها والبدل له حكم المبدل ، فإذا بيعت ورقة من النقود بورقة أخرى فلابد من التقايض قبل التفرق ، سواء كانت من جنسها أم من غير جنسها ، وسواء كانت هذه الأوراق بدلاً عن ذهب أم بدلا عن فضة فلو صرفت ورقة نقدية سعودية من ذوات المائة بورقتين من ذوات الخمسين فلابد من التقابض من الطرفين قبل التفرق . ولو صرف دولاراً بأوراق نقد سعودية فلابد في التقابض من الطرفين قبل التفرق أيضاً . ولو اشترى حلي ذهب أو فضة بأوراق نقدية فلابد من التقابض من الطرفين قبل التفرق لأنه كبيع الذهب بالفضة الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد . ولقد انقسم الناس في المعاملات الربوية إلى ثلاثة أقسام :
قسم : هداهم الله تعالى ونور بصائرهم ووقاهم شح أنفسهم وعرفوا حقيقة المال ، بل حقيقة الدنيا أنها عارية مسلوبة ، وفيء زائل ، وأن كمال العقل والدين أن يجعل الرجل المال وسيلة لا غاية ، وأن يجعله خادماً لا مخدوماً فتمشوا في اكتساب أموالهم وصرفها على ما شرعه لهم خالقهم الذي هو أعلم بما يصلحهم وأرحم بهم من أنفسهم ، فأخذوا بما أحل الله واجتنبوا ما حرم الله ، وهؤلاء هم الناجون المفلحون . قال الله تعالى : ] ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ [ [الحشر : 9] . القسم الثاني : من تعاملوا بالربا على وجه صريح ، إما جهلاً منهم أو تجاهلاً أو عناداً ومكابرة ، وهؤلاء مستحقون لما تقتضيه حالهم من الوعيد على أكل الربا ، على ما جاء في نصوص الكتاب والسنة .
القسم الثالث : من تعاملوا بالربا من وجه الحيلة والمكر والخداع ، وهؤلاء شر من القسم الثاني ، لأنهم وقعوا في مفسدتين : الربا ، ومفسدة الخداع ، ولهذا قال بعض السلف في أهل الحيل : يخادعون الله كما يخادعون الصبيان ، لو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون .
ونحن نذكر من فعل هذين القسمين ما كان شائعا بين الناس . فالشائع من فعل القسم الأول ربا البنوك وهو على وجهين :
أحدهما : أن يأخذ البنك دراهم من شخص بربح نسبة مئوية يدفعها البنك كل شهر أو كل سنة ، أو عند انتهاء مدة الأجل إن كان مؤجلاً .
الثاني : أن يعطي البنك دراهم لشخص بربح نسبة مئوية يأخذها البنك كل شهر أو كل سنة أو عند انتهاء مدة الأجل ، إن كان مؤجلاً .
فأما إذا أخذ البنك الدراهم من شخص بدون ربح فله وجهان :
أحدهما : أن يأخذ هذه الدراهم على وجه الوديعة بأن يحفظ الدراهم بأعيانها لصاحبها ، ولا يدخلها في صندوق البنك ، ولا يتصرف فيها ، بل يبقيها في مكان إيداعها حتى يأتي صاحبها فيأخذها ، فهذا جائز ، وهذا الوجه ليس للبنك فيه فائدة
اللهم إلا أن يكون بين القائمين عليه وبين صاحب صحبة . فيحسنوا إليه بحفظ دراهمه في حرز البنك . ولذلك لو طلب البنك أجرة على حفظها لكل شهر أجرة معلومة لكان ذلك جائزاً .
الوجه الثاني : أن يأخذ البنك هذه الدراهم على وجه القرض ، بحيث يدخلها في صندوق البنك ، ويتصرف فيها كما يتصرف في ماله ، فهذه قرض وليست بإيداع وإن سماها الناس إيداعاً ، فالعبرة بالحقائق لا بالألفاظ ، وإذا كانت قرضاً للبنك فهي إرفاق به ومساعدة وتنمية لربحه ، فإذا كان البنك لا يتعامل إلا بالربا فلا ريب أن إعطاءه الدراهم على هذا الوجه حرام لأنه عونٌ ظاهر على الربا ، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن كاتب الربا وشاهديه فكيف بمن يضم ماله إلى مال المرابي فيزداد ربحه ومراباته .
أما إذا كان البنك له موارد أخرى غير ربوية مثل أن يكون له مساهمات في شركات طيبة المكسب ، وله مبايعات وتصرفات أخرى حلال فإن إعطاءه الدراهم على هذا الوجه ليس بحرام ، لأنه لا يتحقق صرفها في الوجه الربوي من تصرفات البنك ، لكن البعد عن ذلك أولى لأنه موضع شبهة ، إلا أن يحتاج الإنسان إلى ذلك ، فإن الحاجة تبيح المشتبه لقوة المقتضى وضعف المانع . هذا هو الشائع من فعل القسم الأول من المتعاملين بالربا .
أما الشائع من فعل القسم الثاني من المتعاملين بالربا فهو أن يأتي الرجل لشخص فيقول : إني أريد من الدراهم كذا وكذا فهل لك أن تدينني العشر أحد عشر أو ثلاثة عشر أو أقل أو أكثر حسب ما يتفقان عليه ، ثم يذهب الطرفان إلى صاحب دكان عنده بضائع مرصوصة قد يكون لها عدة سنوات إما خام أو سكر أو رز أو هيل أو غيره مما يتفق عند صاحب الدكان ، أظن أن لو وجدوا أكياس سماد يقضيان بها غرضهما لحصل الاتفاق عليها فيشتريها الدائن من صاحب الدكان شراءً صورياً غير حقيقي ، نقول إنه صوري لا حقيقي لأنه لم يقصد السلعة بعينها بل لو وجد أي سلعة يقض بها غرضه لاشتراها ولأنه لا يقلب السلعة ولا يمحصها ولا يماكس (يكاسر) في الثمن وربما كانت السلعة معيبة من طول الزمن أو تسلط الحشرات عليها ، ثم بعد هذا الشراء الصوري يتصدى لقبضها ذلك القبض الصوري أيضاً ، فيعدها وهو بعيد عنها ، وربما أدرج يده عليها تحقيقاً للقبض كما يزعمون ،
والقبض في مدلوله اللغوي أن يكون الشتيء في قبضتك ، وبعد هذا القبض الصوري يبيعها على المستدين بالربح الذي اتفقا عليه من قبل ، ولا ندري هل يتصدى هو أيضاً لقبضها القبض الصوري كما قبضها الدائن أو يبيعها على صاحب
الدكان بدون ذلك ، فإذا اشتراها صاحب الدكان سلم للمدين الدراهم وخرج بها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه (إبطال التحليل ص 109) : بلغني أن من الباعة من أعد بزاً لتحليل الربا فإذا جاء الرجل إلى من يريد أن يأخذ منه ألفا
بألف ومائتين ذهباً إلى ذلك المحلل فاشترى المعطى منه ذلك البز ثم يعيده الآخذ إلى صاحبه ، وقد عرف الرجل بذلك بحيث إن البز الذي يحلل به الربا لا يكاد يبيعه البيع البتات ا هـ .
وهذه المعاملة الشائعة بين الناس في التحايل على الربا تتضمن محاذير منها : أنها خداع ومكر وتحيل على محارم الله تعالى . والحيلة لا تحلل الحرام ، ولا تسقط الواجب ، بل تزيد القبيح قبحاً إلى قبحه ، حيث تحصل بها مفسدته مع مفسدة الخداع والمكر ، ولهذا قال بعض السلف في المتحايلين : يخادعون الله كما يخادعون الصبيان ، لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهـون . ومنها : أنها توجب التمادي في الباطل ، فإن المتحيّل يرى أن عمله صحيح فيتمادى فيه ، ولا يشعر نفسه بأنه مذنب ، فلا يؤنبها على ذلك ، ولا يحاول الإقلاع عنه ، أما من أتى الباطل على وجه صريح فإنه يشعر أنه وقع في هلكة فيخجل ويستحي من ربه ويحاول أن ينزع من ذنبه ويتوب إلى الله تعالى .
ومنها : أن السلعة تباع في محلها بدون قبض صحيح ولا نقل ، وهذا معصية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع - أي في المكان الذي اشتريت فيه - حتى يحوزها التجار إلى رحالهم . رواه أبو داود ، ويشهد له حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما قال : كان الناس يتبايعون الطعام جزافاً بأعلى السوق ، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى ينقلوه . رواه البخاري .. وقد يتعلل بعض الناس فيقول : إن عد هذه الأكياس قبض لها فنقول : القبض مدلول لفظي وهو أن يكون الشيء في قبضتك وهذا لا يتحقق
بمجرد العدّ ، ثم لو قدرنا أن العد قبض ، فهل حصل النقل والحيازة ؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم .
وقد يتعلل بعض الناس بأن هذه المعاملة من التورق ، فنقول : ليست هذه من التورق الذي اختلف في جوازه فإن التورق أن يشتري المحاج سلعة بثمن مؤجل زائد عن ثمنها الحاضر من أجل أن يبيعها وينتفع بثمنها ، فهو يشتري سلعة بعينها
مقصودة مملوكة للبائع ، أما المعاملة الشائعة هذه فليست كذلك فان البائع والمشتري يتفقان على الربح ، وهى ليست في ملكه ، ثم إن السلعة ليست معلومة لهما ولا معلومة الثمن ولا مقصودة ، ولذلك يأخذان أي سلعة تتفق عند صاحب الدكان بأي
ثمن كان ، حتى إن بعضهم إذا لم يجد سلعة عند صاحب الدكان تكفي قيمتها للدراهم التي يحتاجها المتدين رفع قيمتها حتى تبلغ الدراهم المطلوبة ، وربما اشتراها الدائن فباعها على المتدين ثم باعها المتدين على صاحب الدكان ثم عاد صاحب الدكان
فباعها على الدائن مرة ثانية ثم باعها الدائن على المتدين ، وهكذا يكررون العقد مرات حتى تبلغ الدراهم المطلوبة فأين هذه المعاملة من التورق الذي هو موضع خلاف بين العلماء [2] ، وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية أبي داود
على أنها -أي مسألة التورق- من العينة ذكره ابن القيم في تهذيب السنن 5/108 ، وذكر في الإنصاف عن الإمام أحمد فيها ثلاث روايات : الإباحة والكراهة والتحريم ، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية تحريم التورق وكان يراجع فيها كثيراً فيأبى إلا
تحريمها . وقد شاع في هذه المعاملة المتحيل بها على الربا . أن الناس يقولون فيها : (العشر أحد عشر) ، وهذا مكروه في البيع الذي ليس حيلة على الربا . وعن الإمام أحمد -رحمه الله- أنه الربا ، وقال أيضاً : كأنه دراهم بدراهم لا يصح .
وقد تدرج كثير من الناس بهذه المعاملة إلى الوقوع في الربا الصريح ، ربا الجاهلية الذي يأكلونه أضعافاً مضاعفة ، فإذا حل الأجل ولم يوف المدين إما لعجزه أو مماطلته قال له الدائن . خله يبقى بمعاشرته فيربى عليه كل سنة ذلك الربح الذي
اتفقا عليه وسمياه معاشرة ، نسأل الله تعالى السلامة .
المخرج المشروع :
والموفق يستطيع التخلص من هذا الفخ الذي أوقعه فيه الشيطان والشح ، فيصرف تعامله إلى البيع والشراء على الوجه السليم ، ويقضي حاجة المحتاج إما بإقراضه ، وإما بالسلم بأن يعطيه دراهم بعوض يسلمه له بعد سنة أو أكثر حسبما يتفقان عليه ، مثل أن يقول : هذه عشرة آلاف ريال اشتريت بها منك ، مائة كيس سكر تحل بعد سنة ، وقيمة الكيس بدون أجل مائة وعشرة ريالات ، فهنا حصل للبائع الذي هو المستدين انتفاع بالدراهم ، وحصل للمشتري الذي هو الدائن انتفاع بربح عشرة ريالات في كل كيس ، وربما يرتفع سعره عند الوفاء فيربح أكثر ، وربما ينزل فلا يحصل له إلا دراهمه أو أقل وبهذا يخرج عن الربا ويكون كالبيع
المعتاد الذي يربح فيه أحد المتعاقدين أو يخسر حسب اختلاف السعر . وهذه المعاملة كانت شائعة بين الناس إلى عهد قريب وتسمى في لغة العامة (المكتب أو الكتب) ينطقون الكاف بين السين والكاف ? فهاتان طريقتان لقضاء حاجة المحتاجين : القرض والمكتب . فإن لم يشأ المتعاقدان ذلك فثم طريقة ثالثة إذا كانت حاجة المدين بشيء معين مثل أن يكون محتاجا لسيارة أو ماكينة وقيمتها كذا وكذا ، فيبيعها الدائن عليه بأكثر إلى أجل يتفقان عليه ، لأن قصد المدين هنا نفس تلك العين لا دراهم بدراهم .
] ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ [الطلاق : 2-3] ، ] ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [ [الطلاق : 4] ، هكذا قال الله تعالى . وقال تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً ويُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ [ [الأنفال : 29] . وقال تعالى : ] وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى
فَلَهُ مَا سَلَفَ وأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ومَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [ [البقرة : 275] . فالتوبة إلى الله تعالى إذا كانت نصوحاً تمحو ما قبلها ، وإذا كانت هذه المعاملات المحرمة فعلها العبد تقليداً لمن يحسن الظن به أو تأويلاً اشتبه عليه به
وجه الصواب ثم رجع إليه بعد علمه به فإنه لا يؤاخذ به ، فإنما المؤاخذة فيمن علم الخطأ وتمادى فيه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم [
منقول[/size][/color][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 11:14 am

الربا وتدمير الأمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
ـ أما بعد ـ
من أشراط الساعة ظهور الربا وفشوها .
فعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بين يدي الساعة يظهر الربا والزنى والخمر ". [ قال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح ]
والأمر لا يتوقف عند هذا الحد فحسب ، بل إن الذي لا يتعامل بها لابد أن يجد شيئا من غبارها .
ففي مستدرك الحاكم وسنن أبي داود وابن ماجه والنسائي وغيرهم عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليأتين على الناس زمان لا يبقى فيه أحد إلا أكل الربا فإن لم يأكله أصابه من غباره "
[ قال الحاكم : وقد اختلف أئمتنا في سماع الحسن عن أبي هريرة فإن صح سماعه منه فهذا حديث صحيح ] .
وقبل أن نخوض في هذه البلية الخطيرة ، نذكر أولا بأمور :
أولا : إن الله غيور ، يغار أن تنتهك محارمه ، فاتق غيرة الله .
ثانيا : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، فقد جعل الله للناس سعة من أمرهم ، فلم يكلفهم بما لا يطيقون ، حتى لا يظن من انغمس في هذه المصيبة أن ترك الربا شيء لا يمكن حدوثه في العصر الحديث ، ثم بعد ذلك يحاول أن يجعله من الضرورات التي لا يمكن الاستغناء عنها .
ثالثا : إن الله قد هدانا وأرشدنا إلى سبيل الحق ، ثم الناس بعد ذلك إما شاكرا وإما جاحدا ، " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " ، " فالحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ومن اتق الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " فيجب على المؤمن تحري الحلال وترك الحرام ، وحري به أن يتورع عما اختلف فيه من المشتبهات حفظا لدينه وعرضه .
رابعا : أساس شريعة الله قائم على تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم ، ولا يمكن بحال أن يجعل الله العز والمنعة والتقدم والحضارة لقوم بمعصيته جل وعلا، فما عند الله لا ينال إلا بطاعته .
خامسا : أن سبيل النجاة واضح جلي لمن أراد الله والدار الآخرة ، ولا يظنن ظان أن في اتباعه لسبيل الله جل وعلا العنت والمشقة ، فالله رفع عن الناس الحرج ، وقد أرشدهم لنجاتهم بأن يحصنوا أنفسهم ويبتعدوا عن المهالك ومواطن الشبهات ، ويتحصنوا بسترة من الحلال تكفيهم مغبة الوقوع في الحرام .
• عن الن بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال " [ صححه الشيخ الألباني ]
سادسا : المعصوم من عصمه الله ، ومن وجد الله كافيه مثل هذه البلايا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، ألا ترى هذه الصيحات التي تعلو بين حين وآخر طالبة النجاة من وحل هذه البلية ، لكن هيهات بعد أن تستحكم الأمور وتبدو الأمور على صورتها الحقيقية ، ويتبين للناس أن شرع الله هو الحق وأن ما دونه هو الباطل ولابد ، ولكن الناس لا يوقنون .
لأجل ذلك ينبغي أن نعلم أن طلب الحلال أمر لازم وفريضة من أعظم الفرائض، وأن ذلك هو الحصن الحقيقي من شرور هذه البلايا والفتن .
تحري الحلال
قال الله تعالى " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم" .
قال القرطبي : سوى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: "إني بما تعملون عليم" صلى الله على رسله وأنبيائه. وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم .
وقد حثنا الشرع الحنيف إلى طلب الحلال وترك الحرام
• عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " طلب الحلال واجب على كل مسلم " [ قال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن ]
فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين يزرق من يشاء بغير حساب وهو أعلم بالشاكرين
• أخرج الحاكم في المستدرك وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع " لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب: أخذ الحلال، وترك الحرام "
وفي تحري الحلال وترك الحرام فوائد عظام :
1. أكل الحلال صلاح للقلوب ، وأكل الحرام من أخطر مهلكات القلوب ومبددات الإيمان .
أما ترى رسول الله حين قال " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات …….. عقب ذلك بقوله " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب "
قال المناوي : فهو ملك والأعضاء رعيته ، وهي تصلح بصلاح الملك ، وتفسد بفساده وأوقع هذا عقب قوله " الحلال بين " إشعاراً بأن أكل الحلال ينوره ويصلحه والشُّبه تقسيه .
2. أكل الحلال نجاة من الهلاك .
ومن وقع في الحرام فهو داخل في قوله تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " إذ هو في مظنة الهلكة إلا أن يتغمده الله برحمته فيتوب عليه .
قال سهل بن عبد الله : النجاة في ثلاثة : أكل الحلال، وأداء الفرائض، والاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقال : ولا يصح أكل الحلال إلا بالعلم ، ولا يكون المال حلالا حتى يصفو من ست خصال : الربا والحرام والسحت والغلول والمكروه والشبهة .
3. ومن أكل الحرام حرم لذة الإيمان فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا
قيل : من أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه .
قال بعضهم : من غض بصره عن المحارم ، وكف نفسه عن الشهوات ، وعمر باطنه بالمراقبة وتعود أكل الحلال لم تخطئ فراسته .
4. ما نبت من حرام فالنار أولى به
عن كعب بن عجرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي ، فمن غَشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ، ولا يرد علي الحوض ، ومن غشي أبوابهم أو لم يغش فلم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض .
يا كعب بن عجرة : الصلاة برهان ، والصوم جنة حصينة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
يا كعب بن عجرة : إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به .
[ قال الترمذي :حديث حسن غريب وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي (501) ]
فشو الحرام
إذا علمت هذا فاعلم أن النبي أخبرنا أن الحرام سيطغى في آخر الزمان ، حتى لا يتبين الناس ولا يستوثقون من حل وحرمة أموالهم .
ففي البخاري ومسند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم " ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ، أمن حلال أم من حرام " .
وفي لفظ عند النسائي " يأتي الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال من حلال أو حرام " .
أما ترى أن هذا هو زماننا ورب العزة ، أما ترى تكالب الناس من أجل تحصيل مغريات الدنيا التي تتفتح عليها أعينهم ليل نهار ، فلا يبالون بشيء سوى جمع المال من أي وجه ، حلال أو حرام لا يهم ، المهم هو جمع المال للحصول على المحمول والدش والسيارات الفارهة وقضاء الأوقات في ديار الفجور والعربدة و…….و…….و,,,,, الخ
من أجل ذلك تعقدت الأمور ، وصار الناس في حيرة من أمرهم ، فما يمر يوم إلا وتجد من يسألك عن هذا الذي يبيع الدخان أو الخمور أو يعمل في شركة سياحة أو يعمل في بنك ربوي أو يتعامل بالربا ، أو الذي بنى ثروته من البداية بتجارة المخدرات ويريد أن يتوب ولا يعلم ماذا يصنع في ماله ، وذاك الذي يعمل كوافيرا أو يبيع ملابس النساء العارية التي يعلم أن التي ستلبسها ستفتن بها شباب المسلمين في الشوارع ، وهذا الذي يعمل في السينمات والمسارح والكباريهات و … و … الخ رب سلم سلم
ومن المؤسف والمخجل أنك تستمع للأولاد وهم لا يدرون كيف يأكلون من مال أبيهم وهم يعلمون أنه حرام ، وتجدك في كل مرة تبحث لهؤلاء عن مخرج وقد ضيق الناس على أنفسهم سبل الخير والحلال ، ومن هنا شاعت الفتاوى عن المال المختلط وأحكامه وغيرها مما هو على هذه الشاكلة .
أما كان السبيل رحبا واسعا فضيقتموه باتباع الهوى واللهث وراء المال من غير وجه حله ، " أما يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين "
أنواع من البيوع الفاسدة
ولعلنا هنا مضطرون أن نتكلم سريعا عن بعض المعاملات المالية الفاسدة التي شاعت بين الناس ، ولا ينتبه إليها أحد . لكن على وجه الإجمال دون التوسع والإلمام بطرف ليناسب ما نحن بصدده .
فمن ذلك :
1) ما يسمى شرعا ببيع النجش .
وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليخدع غيره ، ويجره إلى الزيادة في السعر .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا تناجشوا " إذ هذا نوع من الخداع ولا شك ، وقد قال صلى الله عليه وسلم " المكر والخديعة في النار " وأنت تجد هذه الصورة متكررة في المزادات ، ومعارض بيع السيارات ، وبعض المحال التجارية وهذا كسب خبيث لو يعلمون .
2) ما يسمى ببيع الغرر
ومثاله أن يبيع المجهول كاللبن في الضرع ، والسمك في البحر ، والمحصول قبل جنيه ، أو ما يسمى ببيع الثُنَيَّا كأن يقول لك : خذ هذا البستان إلا بعض الزرع من غير تحديد فهذا المستثنى مجهول ، أما إذا كان معروفا فلا حرج .
3) بيع المحرم والنجس
ومثال ذلك : بيع الخمور والمخدرات ، وبيع أشرطة الأغاني ، بيع المجلات الفاسدة المروجة للأفكار الخبيثة والصور الخليعة والعارية
ويدخل في ذلك ـ مثلا ـ من يبيع السلاح في وقت الفتنة ، أو من يبيع العنب لمن يستخدمه في صناعة الخمور ، وهكذا خذها قاعدة هنا كل ما أدى إلى حرام فهو حرام ، وقد قال الله تعالى " وتعاونوا إلى البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " وقال العلماء : الوسائل تأخذ حكم المقاصد فتنبه ، لأن المقولة الشائعة الآن أن يقال لك : ما لي أنا ، أنا أعطيتها الفستان ولا أدري هل ستستخدمه في الحلال لزوجها أو تتكشف به في الشوارع ، والمرأة أمامه متبرجة وهو يدري تماما أن ما هذا إلا لمعصية الله " بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " أو هذا الذي في البنك يقول : وأنا مالي أ أنا الذي تعاملت بالربا ، أنا فقط مضطر لأن أعمل في البنك لأطلب الرزق .
والكل يتنصل من المعصية ، وكأنه لا دور له في إيقاعها فلو تعاون الناس على فعل الخيرات وترك المنكرات لما وصل الحال إلى ما نحن فيه الآن ، فالكل مشترك في المعصية فليتأمل مثل ذلك .
4) بيع المسلم على بيع أخيه ، أو سومه على سوم أخيه
مثاله : أن يذهب الرجل للبائع فيقول له : رد هذه المال على صاحبه وأنا سأشتري منك هذه السلعة بأزيد من سعرها ، أو العكس يذهب للمشتري ويقول له بكم اشتريتها ؟ فيقول له : بكذا ، فيقول له : ردها عليه وأنا أعطيك إياها بأقل من ثمنها .
أو يزايد ويساوم أخاه في سلعة لم توضع للمزايدة والمساومة بعد .
وأظن أن هذه الصورة منتشرة بشكل واسع وقد قال صلى الله عليه وسلم " لا يبع الرجل على بيع أخيه " [ متفق عليه] [1]
5) بيع العربون
وهو أن يدفع المشتري من ثمن السلعة التي يريدها جزءا على ألا يرد عند الفسخ . بمعنى أنك تذهب للبائع وتعطيه جزءا من المال فإن كان من ثمن السلعة فلك أحقية رده عند الفسخ وهذه الصورة لا شيء فيها ، وإنما الصورة الممنوعة أن يكون هذا العربون غير قابل للرد .
5) بيع العينة
مثل أن يبيع سلعة بأجل ، ثم يقوم هو بشرائها نقدا أو أحد عماله احتيالا ليأخذها بأقل من ثمنها .
صورتها : أن تبيع ثلاجة مثلا بألف جنيه تدفع بعد سنة ، فتذهب أنت أو أحد أعوانك المهم تعود لتشتري نفس الثلاجة بأقل من ثمنها نقدا وفي الحال فتشتريها بـ 800 جنيه مثلا . فهذه الصورة حرام لا تجوز .
6) البيع عند النداء الأخير لصلاة الجمعة
هذا البيع حرام وهو منتشر للأسف لا سيما في الأسواق ، وقد قال الله تعالى " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون " .
7) بيع السلعة قبل قبضها
مثاله : إذا اشترى إنسان سلعة من مخزن أو دكان مثلا وجاء صاحب المخزن أو الدكان وبين له السلعة بعينها واتفقا ، فلا يجوز للمشتري أن يبيعها في محلها بمجرد هذا البيان والاتفاق ، ولا يعتبر ذلك تسلما ، بل لابد لجواز بيع المشتري لها من حوزه للسلعة إلى محل آخر
روى الإمام أحمد عن حكيم بن حزام أنه قال : قلت : يا رسول الله إني أشتري بيوعا ما يحل لي منها وما يحرم علي .
قال : إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم .
ولما رواه أحمد ومسلم عن جابر رضي الله عنه أنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه " .
وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله .
من المعاملات المالية المحرمة المنتشرة أيضاً :
8) التأمين
وقد صدرت الفتاوى الشرعية من المجامع الفقهية المختلفة لتؤكد عدم جواز التأمين التجاري بكل صوره ، لأنها عقوده مشتملة على الضرر والجهالة والربا والمقامرة وما كان كذلك فهو حرام بلا شك .
ومن ذلك شهادات الاستثمار وصناديق التوفير وفوائد القروض الربوية والتي سيأتي الحديث عنها في موضوع الربا .
وهاكم بيان لحقيقة الربا وخطورتها ، وما توعد الله به من يقع في مثل هذه المعاملات .
الربا من أخطر البلايا التي تهدد المجتمع المسلم
قال الله تعالى " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {275} يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ {276} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {277} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {278} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {279} وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {280} وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ {281}‏
ما الربا ؟
الربا في اللغة : الزيادة مطلقا .
قال القرطبي : ثم إن الشرع قد تصرف في هذا الإطلاق فقصره على بعض موارده .
فمرة : أطلقه على كسب الحرام .كما قال الله تعالى في اليهود : "وأخذهم الربا وقد نهوا عنه" [النساء: 161]. ولم يرد به الربا الشرعي الذي حكم بتحريمه علينا وإنما أراد المال الحرام ، كما قال تعالى: "سماعون للكذب أكالون للسحت" [المائدة: 42] يعني به المال الحرام من الرشا، وما استحلوه من أموال الأميين حيث قالوا : " ليس علينا في الأميين سبيل " [آل عمران: 75]. وعلى هذا فيدخل فيه النهي عن كل مال حرام بأي وجه اكتسب.
والربا الذي عليه عرف الشرع : الزيادة في أشياء مخصوصة ( يعنون بذلك الأموال الربوية كما سيأتي) .
أنواع الربا
1) ربا الفضل :
وهو البيع مع زيادة أحد العوضين المتفقي الجنس على الآخر .
• فالأصل أن الشيئين ( العوضين) إذا كانا من جنس واحد واتفقا في العلة [ كانا موزونين أو مكيلين ] لابد لذلك من شرطين :
أ‌) التساوي وعلم المتعاقدين يقينا بذلك .
ب‌) التقابض قبل التفرق .
• وإذا كانا مختلفين في الجنس ومتحدين في العلة كبيع قمح بشعير مثلا فلا يشترط إلا التقابض وتجوز المفاضلة .
• أما إذا اختلفا في الجنس والعلة كأن تبيع قمحا بذهب أو فضة فلا يشترط فيه شيء من ذلك .
عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الذهب بالذهب. والفضة بالفضة. والبر بالبر. والشعير بالشعير. والتمر بالتمر. والملح بالملح. مثلا بمثل. سواء بسواء. يدا بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد ".‏[ أخرجه مسلم (1587) ك المساقاة ، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا ]
2) أما ربا النسيئة : فهو زيادة الدين في نظير الأجل ، وهو ربا الجاهلية الذي كانوا يتعاملون به ، فكان الرجل إذا أقرض آخر على أجل محدد ، فإذا جاء الأجل ولم يستطع الأداء قال له : تدفع أو ترابي فيزيده في نظير زيادة الأجل.
خطورة الربا
1) أكل الربا يعرض صاحبه لحرب الله ورسوله ، فيصير عدوا لله وسوله
قال الله تعالى " ‏فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " .
قيل المعنى :إن لم تنتهوا فأنتم حرب لله ولرسوله ، أي أعداء. ‏
فهي الحرب بكل صورها النفسية والجسدية ، وما الناس فيه الآن من قلق واكتئاب وغم وحزن إلا من نتاج هذه الحرب المعلنة لكل من خالف أمر الله وأكل بالربا أو ساعد عليها ، فليعد سلاحه إن استطاع ، وليعلم أن عقاب الله آت لا محالة إن آجلا أو عاجلا ، وما عهدك بمن جعله الله عدوا له وأعلن الحرب عليه رب سلم سلم .
2) آكل الربا وكل من أعان عليه ملعون .
قال صلى الله عليه وسلم " آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهداه ، إذا لمسوا ذلك ، والواشمة، والموشومة للحسن ، ولاوي الصدقة ، والمرتد أعرابيا بعد الهجرة، ملعونون على لسان محمد يوم القيامة "[2] واللعن هو الطرد من رحمة الله تعالى .
3) أكل الربا من الموبقات
قال الله تعالى : " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس "
قال ابن عباس في قوله : " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش " قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله عز وجل ، قال الله عز وجل " ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة " ثم قال : وأكل الربا لأن الله عز وجل يقول " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " [ قال الهيثمي في المجمع : رواه الطبرانى وإسناده حسن ] .
وحقيقة الكبيرة أنها كل ذنب ورد فيه وعيد شديد ، وقد جاء مصرحا بهذا في الصحيحين وغيرهما فعد رسول الله أكل الربا من السبع الموبقات . قال صلى الله عليه وسلم " اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله ، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " [3]

4) عقوبة آكل الربا أنه يسبح في نهر دم ويلقم في فيه بالحجارة
وعن سمرة بن جندب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال من رأى منكم الليلة رؤيا قال فإن رأى أحد قصها فيقول ما شاء الله فسألنا يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا قلنا لا قال لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة وفي سياق القصة قال ـ صلى الله عليه الصلاة والسلام ـ : " فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم على وسط النهر وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان ثم فسر له هؤلاء بأنهم آكلوا الربا " . [ رواه البخاري ] .
5) ظهور الربا سبب لإهلاك القرى ونزول مقت الله
قال صلى الله عليه وسلم " إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " [ أخرجه الطبراني في الكبير الحاكم في المستدرك عن ابن عباس ، صححه الألباني في صحيح الجامع [679] ] .
6) مآل الربا إلى قلة وخسران .
عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة " [ رواه ابن ماجه والإمام أحمد وصححه الشيخ الألباني ] .
7) أكل الربا من أسباب المسخ .
وفي مسند الإمام أحمد من حديث عبد الرحمن بن غنم وأبي أمامة وابن عباس " والذي نفس محمد بيده ليبيتن ناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم المحارم والقينات وشربهم الخمر وأكلهم الربا ولبسهم الحرير" [ رواه عبد الله بن الإمام أحمد في المسند وكذا ابن أبي الدنيا كما ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان ]
الربا شقيقة الشرك .
" الربا سبعون بابا، والشرك مثل ذلك " وفي رواية لابن ماجه " الربا ثلاثة وسبعون بابا " [ أخرجه البزار عن ابن مسعود وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (3538) ، (3540) ]

8) الربا أشد من ستة وثلاثين زنية
• قال صلى الله عليه وسلم " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم ، أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية " [أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير عن عبد الله بن حنظلة وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الجامع (3375) ]
• وفي لفظ عند البيهقي من حديث ابن عباس " درهم ربا أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به " .
• وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس قال: " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الربا وعظم شأنه، فقال: إن الرجل يصيب درهما من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم " .
9) أدنى الربا ذنبا كمثل من زنا بأمه .
عن ابن مسعود قال : قال صلى الله عليه وسلم : " الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم "
[أخرجه الحاكم في المستدرك وصحح الحافظ ي في تخريج الإحياء إسناده وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (3539) ]
وعن البراء بن عازب مرفوعا " الربا اثنان وسبعون بابا ، أدناها مثل إتيان الرجل أمه ، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه "
[ أخرجه الطبراني في الأوسط وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع “3537” ]
قال الطيبي : ‏المراد إثم الربا ، ولا بد من هذا التقدير ليطابق قوله أن ينكح " ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم " .
قال الطيبي : إنما كان الربا أشد من الزنا لأن فاعله حاول محاربة الشارع بفعله بعقله قال تعالى " فأذنوا بحرب من اللّه ورسوله " أي بحرب عظيم فتحريمه محض تعبد وأما قبيح الزنا فظاهر عقلاً وشرعاً وله روادع وزواجر سوى الشرع فآكل الربا يهتك حرمة اللّه ، والزاني يخرق جلباب الحياء .
بيان حكم الشرع في بعض المعاملات الشائعة
أولا : الفوائد المصرفية
صدرت الفتاوى المتتابعة من علماء العصر والصادرة عن المجامع الفقهية بحرمة أخذ فوائد البنوك .
1) فمن ذلك فتوى الشيخ بكري الصدفي مفتي الديار المصرية (سنة 1325هـ 1907م ) عن دار الافتاء المصرية .
2) وكذا الشيخ عبد المجيد سليم (سنة 1348هـ 1930م ) بتحريم استثمار المال المودع بفائدة البتة ، والفتوى الصادرة عنه (سنة 1362هـ 1943م ) بأن أخذ الفوائد عن الأموال المودعة حرام ولا يجوز التصدق بها ، ( وسنة 1364هـ 1945م ) بأنه يحرم استثمار المال المودع في البنك بفائدة ، وأن في الطرق الشرعية لاستثمار المال متسع للاستثمار .
3) وأصدر الشيخ الدكتور / عبد الله دراز بحثه (سنة 1951م) بأن الإسلام لم يفرق بين الربا الفاحش وغيره في التحريم . [ محاضرة ألقاها في مؤتمر القانون الإسلامي بباريس وهي مطبوعة باسم الربا في نظر القانون الإسلامي ]
4) كما أفتى الشيخ / محمد أبو زهرة (1390هـ 1970) بأن الربا زيادة الدين في نظير الأجل وأن ربا المصارف هو ربا القرآن وهو حرام ولا شك فيه ، وأن تحريم الربا يشمل الاستثماري والاستهلاكي في رد دامغ للذين يرددون أن الضرورة تلجئ إلى الربا [ بحوث في الربا ، ط دار البحوث العلمية 1970م ].
5) وأفتى الشيخ / جاد الحق علي جاد الحق مفتي الديار المصرية (سنة 1399هـ 1976م ) بأن سندات التنمية وأذون الخزانة ذات العائد الثابت تعتبر من المعاملات الربوية المحرمة ، وأن إيداع المال بالبنوك بفائدة ربا محرم سواء كانت هذه المصارف تابعة للحكومة أو لغيرها .
6) كما صدر عن المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي ب (سنة 1403هـ 1983 م ) بحضور كوكبة من أبرز العلماء والاقتصاديين بيانا بأن ما يسمى بالفائدة في اصطلاح الاقتصاديين هو من الربا المحرم .
7) ناهيك عن الفتاوى الصادرة عن المجمع الفقهي بمكة المكرمة ، واللجنة الدائمة للإفتاء والإرشاد بالمملكة العربية السعودية .
ثانيا: شهادات الاستثمار وصناديق التوفير
صدرت عن مفتي الديار المصرية فضيلة الشيخ / جاد الحق علي جاد الحق (سنة 1400هـ 1979 م ) الفتوى بأن فوائد شهادات الاستثمار وشهادات التوفير من الربا المحرم ، وأنها لا تعد من قبيل المكافأة أو الوعد بجائزة .
و(سنة 1401هـ 1981م) بأن شهادات الاستثمار (أ ، ب ) ذات الفائدة المحددة المشروطة مقدما زمنا ومقدارا داخلة في ربا الزيادة المحرم .
و(سنة 1980 م) بأن الفائدة المحددة على المبالغ المدخرة بصناديق التوفير بواقع كذا في المائة ، فهي محرمة لأنها من باب الربا (الزيادة المحرمة شرعا ) .
ومن أراد أن يتثبت من هذا كله فليراجع فتاوى دار الإفتاء المصرية كل في سنته وتاريخه .
------------------
[1] أخرجه البخارى (5142) ك النكاح ، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع ، ومسلم (1412) ك البيوع ، باب تحريم بيع الرجل على بيع الرجل وسومه على سوم أخيه – واللفظ له -
[2] أخرجه النسائي عن ابن مسعود ، و صححه السيوطي والألباني “صحيح الجامع [5] “ ، “ تخريج الترغيب 3/49 “ }
[3] متفق عليه أبو داود النسائي عن أبي هريرة ، وهو في صحيح الجامع [144] ، “ الإرواء/ 1202 ، 1335 ، 2365 “ }
كتبه محمد بن حسين يعقوب






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 11:16 am

- خطورة الربا فى المعاملات الدولية
يعتبر الربا فى المعاملات الدولية , من أهم وسائل السياسة الاستعمارية , فمن يدرس ويحلل أسباب الاستعمار القديم والحديث يتبين له بجلاء أن القوي المحركة له هم اليهود المرابون الذين يمتلكون أكبر بيوت التمويل فى العالم ... فلقد تمكنت انجلترا وفرنسا خلال القرنين الماضيين , من استعمار معظم البلاد عن طريق طائفة من رجال الأعمال والتجار الذين حاولوا السيطرة على المواد الخام باقل الأسعار حتي يتمكنوا من بيعها بأسعار عالية ليضمنوا سداد الفوائد الربوية وبقاء جزء كاف لهم من كربح, وهذا ما حدث فى الشرقين الأدني والأقصى , ومن ناحية أخري تمكن كبار المرابين من السيطرة على البنوك وبيوت المال, وأخذوا يقرضون البلاد الفقيرة بفائدة الفاحشة , وكان هذا هو الطريق للاستعمار بدعوي المحافظة على رؤوس الأموال , كما حدث فى مصر على سبيل المثال أبان عهد الخديوي إسماعيل – الاستعمار الإنجليزي – (الاستعمار والسيطرة الأمريكية) .
ومن أهم صور الربا فى المعاملات الدولية المعاصرة ما يلي:
- الفائدة على القروض التى تعطيها الدولة الغنية إلى الدول الفقيرة , سواء أكان القرض نقداً أو عيناً, وسواء سددت الفائدة من جنس القرض أو من غير جنسه, وسواء أكانت الفائدة علية أو منخفضة .
- الفائدة على القروض التى تعطيها المؤسسات المالية الدولية , مثل الصندوق النقد الدولى إلى الدول الفقيرة..
- القروض التى تعطيها الدول الغنية للدول الفقيرة بدون فائدة , ولكن بشرط الحصول على منافع معينة, مثل التسهيلات العسكرية والتبادل الثقافى والامتيازات التجارية... فهذا ينطوي تحت القاعدة الشرعية "كل قرض جر نفعاً فهو ربا" .
- الزيادة فى قيمة القروض أو الديون الخارجية نظير زيادة الأجل وذلك عندما تعجز الدولة المدنية المقترضة عن السداد فى الميعاد المستحق.
- الفوائد الثابتة المحددة سلفاً على الأموال المستثمرة لدي البنوك الخارجية , فهذه تعتبر من قبيل الربا.
دكتور / حسين حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر
خبير استشاري فى المعاملات المالية الشرعية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 11:19 am

نصيحة هامة في التحذير من المعاملات الربوية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد اطلعت على البحث الذي أعده الدكتور: إبراهيم ابن عبد الله الناصر تحت عنوان: (موقف الشريعة الإسلامية من المصارف)، فألفيته قد حاول فيه تحليل ما حرم الله من الربا بأساليب ملتوية، وحجج واهية وشبه داحضة، ورأيت أن من الواجب على مثلي بيان بطلان ما تضمنه هذا البحث، ومخالفته لما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة من تحريم المعاملات الربوية، وكشف الشبه التي تعلق بها، وبيان بطلان ما استند إليه في تحليل ربا الفضل وربا النسيئة ما عدا مسألة واحدة، وهي ما اشتهر من ربا الجاهلية من قول الدائن للمدين المعسر عند حلول الدين: إما أن تربي وإما أن تقضي، فهذه المسألة عند إبراهيم المذكور هي المحرمة من مسائل الربا وما سواها فهو حلال، ومن تأمل كتابته اتضح له منها ذلك، وسأبين ذلك إن شاء الله بيانا شافيا يتضح به الحق ويزهق به الباطل، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وإلى القارئ بيان ذلك:
[لن تكون هناك قوة إسلامية بدون قوة اقتصادية]
أولا: قال إبراهيم في أول بحثه ما نصه: (يمكن القول أنه لن تكون هناك قوة إسلامية بدون قوة اقتصادية، ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك ولن تكون هناك بنوك بلا فوائد).
والجواب: أن يقال: يمكن تسليم المقدمة الأولى؛ لأن المسلمين في كل مكان يجب عليهم أن يعنوا باقتصادهم الإسلامي بالطرق التي شرعها الله سبحانه؛ حتى يتمكنوا من أداء ما أوجب الله عليهم وترك ما حرم الله عليهم؛ وحتى يتمكنوا بذلك من الإعداد لعدوهم وأخذ الحذر من مكائده. قال الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[1]، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[2]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا، إلى قوله سبحانه: إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ[3] الآية، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ[4] الآية، وقال سبحانه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[5] الآية، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي مشتملة على توجيه الله سبحانه لعباده إلى التعاون على كل ما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم، وأمرهم بالتعاون على البر والتقوى، وتحذيرهم من التعاون على الإثم والعدوان، كما أمرهم سبحانه بالوفاء بالعقود وإثبات حقوقهم بالطرق الشرعية، وحذرهم من أكل أموالهم بالباطل، وأمرهم سبحانه بالإعداد لعدوهم ما استطاعوا من قوة، وبذلك يستقيم اقتصادهم الإسلامي ويحصل بذلك تنمية الثروات وتبادل المنافع والوصول إلى حاجاتهم ومصالحهم بالوسائل التي شرع الله لهم، كما حذرهم سبحانه في آيات كثيرات من الكذب والخيانة وشهادة الزور وكتمان شهادة الحق ومن أكل أموالهم بينهم بالباطل والإدلاء بها إلى الحكام ليميلوا عن الحق إلى الحكم بالجور، وعظم سبحانه شأن الأمانة وأمر بأدائها في قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا[6]، وقوله سبحانه: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا[7] الآية، وحذرهم عز وجل من خيانة الأمانة في قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[8]، ووصف عباده المؤمنين في سورة المؤمنون وفي سورة المعارج بأنهم يرعون الأمانات والعهود وذلك في قوله سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ[9]، فمتى استقام المسلمون على هذا التعليم والتوجيه وتواصوا به وصدقوا في ذلك؛ فإن الله عز وجل يصلح لهم أحوالهم ويبارك لهم في أعمالهم وثرواتهم ويعينهم على بلوغ الآمال والسلامة من مكائد الأعداء، وقد أكد هذه المعاني سبحانه في قوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[10]، وفي قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا[11]، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[12]، وقال سبحانه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[13] الآية، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ[14] والآيات في هذا أكثر من أن تحصر.
وأما المقدمتان الثانية والثالثة وهما قوله: (ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك ولن تكون هناك بنوك بلا فوائد)، فهما مقدمتان باطلتان، والأدلة الشرعية التي قدمنا بعضها، وما درج عليه المسلمون من عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم إلى أن أنشئت البنوك - كل ذلك يدل على بطلان هاتين المقدمتين، فقد استقام اقتصاد المسلمين طيلة القرون الماضية، وهي أكثر من ثلاثة عشر قرنا، بدون وجود بنوك وبدون فوائد ربوية، وقد نمت ثرواتهم واستقامت معاملاتهم وحصلوا على الأرباح الكثيرة والأموال الجزيلة بواسطة المعاملات الشرعية، وقد نصر الله المسلمين في عصرهم الأول على أعدائهم وسادوا غالب المعمورة وحكموا شرع الله في عباده وليس هناك بنوك ولا فوائد ربوية، بل الصواب - عكس ما ذكره الكاتب: إبراهيم - وهو:
أن وجود البنوك والفوائد الربوية صار سببا لتفرق المسلمين وانهيار اقتصادهم وظهور الشحناء بينهم وتفرق كلمتهم إلا من رحمه الله؛ وما ذاك إلا لأن المعاملات الربوية تسبب الشحناء والعداوة وتسبب المحق ونزع البركة وحلول العقوبات؛ كما قال الله عز وجل: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ[15]، ولأن ما يقع بين الناس بسبب الربا من كثرة الديون ومضاعفتها بسبب الزيادة المتلاحقة كل ذلك يسبب الشحناء والعداوة، مع ما ينتج عن ذلك من البطالة وقلة الأعمال والمشاريع النافعة؛ لأن أصحاب الأموال يعتمدون في تنميتها على الربا ويعطلون الكثير من المشاريع المفيدة النافعة من أنواع الصناعات وعمارة الأرض وغير ذلك من أنواع الأعمال المفيدة، وقد شرع الله لعباده أنواعا من المعاملات يحصل بها تبادل المنافع ونمو الثروات، والتعاون على كل ما ينفع المجتمع، ويشغل الأيدي العاطلة، ويعين الفقراء على كسب الرزق الحلال، والاستغناء عن الربا والتسول وأنواع المكاسب الخبيثة، ومن ذلك المضاربات وأنواع الشركات التي تنفع المجتمع، وأنواع المصانع لما يحتاج إليه الناس من السلاح والملابس والأواني والمفارش وغير ذلك، وهكذا أنواع الزراعة التي تشغل بها الأرض ويحصل بها النفع العام للفقراء وغيرهم، وبذلك يعلم كل من له أدنى بصيرة أن البنوك الربوية ضد الاقتصاد السليم، وضد المصالح العامة، ومن أعظم أسباب الانهيار والبطالة ومحق البركات وتسليط الأعداء وحلول العقوبات المتنوعة والعواقب الوخيمة، فنسأل الله أن يعافي المسلمين من ذلك، وأن يمنحهم البصيرة والاستقامة على الحق.
[وظيفة الجهاز المصرفي في الاقتصاد]
ثانيا: قال إبراهيم: (إن وظيفة الجهاز المصرفي في اقتصاد ما تشبه إلى حد قريب وظيفة القلب بالنسبة لجسم الإنسان تماما..) إلخ.
والجواب: ليس الأمر كما قال بل يمكن أن يقوم الجهاز المصرفي بما ذكره الكاتب من غير حاجة إلى الربا ولا ضرورة إليه، كما قام اقتصاد المسلمين في عصورهم الماضية وفي عصرهم الأول الذهبي بأكمل اقتصاد وأطهره من دون وجود بنوك ربوية كما تقدم، وقد نصر الله بهم دينه وأعلى بهم كلمته، وأدر عليهم من الأرزاق والغنى، وأخرج لهم من الأرض ما كفاهم وأغناهم وأعانهم على جهاد عدوهم، وحماهم به من الحاجة إلى ما حرم الله عليهم، ومن درس تاريخ العالم الإسلامي من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما قبل إنشاء المصارف الربوية علم ذلك يقينا، وإنما يؤتى المسلمون وغيرهم في اقتصادهم ونزع البركات مما في أيديهم بأسباب انحرافهم عن شريعة الله، وعدم قيامهم بما أوجب الله عليهم، وعدم سيرهم على المنهج الذي شرعه الله لهم فيما بينهم من المعاملات، وبذلك تنزل بهم العقوبات وتحل بهم الكوارث بأسباب أعمالهم المخالفة لشرع الله كما قال عز وجل: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[16]، وقال عز وجل: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[17]، وقال سبحانه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ[18] الآية.
وقال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ[19]، وقال سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[20].
[نظرة فقهاء المسلمين إلى الظاهرة الاقتصادية للفائدة]
ثالثا: ذكر إبراهيم في بحثه ما نصه: (والسؤال الذي لم نعثر له على جواب حتى الآن هو: كيف ينظر فقهاء المسلمين إلى الظاهرة الاقتصادية للفائدة؟ ولماذا يعتبر القرض بالفائدة محرما في نظرهم؟ ..) إلخ.
والجواب: عما ذكره هنا إلى نهاية بحثه المشار إليه أن يقال: إنما نظر الفقهاء من سائر علماء المسلمين في أمر الفائدة وعلقوا بها التحريم؛ لأن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناطت بها التحريم، وهي أحاديث مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا مغمز فيها، وهي تدل دلالة صريحة قطعية على أن بيع المال الربوي بجنسه مع أي زيادة ولو قلت ربا صريح محرم، ولكن الكاتب إبراهيم المذكور - هداه الله وألهمه رشده - أعرض عنها كلها ولم يلتفت إليها، وإنما تكلم عن الربا المجمل الوارد في القرآن الكريم، وحاول بكل ما استطاع أن يحصر الربا في مسألة واحدة وهي: ما إذا أعسر المدين واتفق مع الدائن على إمهاله بفائدة معينة، هذا ملخص بحثه، وما سوى ذلك فقد حاول في هذا البحث إلحاقه بقسم الحلال لحاجة الناس - بزعمه - إلى ذلك، وأن هذا هو الذي تقوم به المصارف، وزعم أن الحاجة داعية إلى ذلك، وأن مصالح العباد لا تتم إلا بهذه المعاملات الربوية التي تستعملها البنوك، وقد تعلق بأشياء مجملة من كلام: الموفق ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم - رحمهم الله جميعا - فيما ذكروه عن المصلحة، وأن الشرع الشريف لا يمنع تحقيق المصالح التي تنفع المسلمين بدون ضرر على أحد، ولا مخالفة لنص من الشرع المطهر، وهذا كله لا حجة له فيه؛ لأن المصالح التي أراد هؤلاء الأئمة وأمثالهم تحقيقها إنما أرادوا ذلك حيث لا مانع شرعي يمنع من ذلك، وذلك في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها يوضح الحكم الشرعي، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم ربا الفضل وعلى تحريم ربا النسيئة، وذكر بعض أهل العلم أن تحريم ربا الفضل من باب تحريم الوسائل؛ لأن عاقلا لا يبيع شيئا بأكثر منه من جنسه يدا بيد، وإنما يكون ذلك إذا كان أحد العوضين مؤجلا أو كان أحدهما أنفس من الآخر؛ ولهذا لما باع بعض الصحابة رضي الله عنهم صاعين من التمر الرديء بصاع واحد من التمر الطيب وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أوه عين الربا عين الربا لا تفعل)) الحديث متفق عليه.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز))، وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة في الصحيحين وغيرهما.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه: ((إنما الربا في النسيئة))، فالمراد به عند أهل العلم معظم الربا، وليس مراده صلى الله عليه وسلم كل أفراد الربا؛ للحديثين السابقين وما جاء في معناهما من الأحاديث الصحيحة، وقد علم أن المعاملات الربوية تجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة، فإن المودع بالفائدة قد جمع هو وصاحب البنك بين الأمرين وهما النسيئة والفائدة فباءا بإثم المعاملتين.
وأما كون المرابي الباذل للفائدة قد يكون محتاجا فهذا ليس هو الموجب للتحريم وحده، بل قد جمع هذا العقد بين الربا وبين ظلم المعسر بتحميله الفائدة، وقد عجز عن الأصل، وبذلك تكون المعاملة معه على هذا الوجه أعظم تحريما وأشد إثما؛ لأن الواجب إنظاره وعدم تحميله ما حرم الله من الربا.
وأما اشتراك الدائن والمدين في الانتفاع بالمعاملة الربوية وأن كل واحد منهما يحصل منها على فائدة فهذا الاشتراك لا ينقل المعاملة من التحريم إلى الحل، ولا يجعلها معاملة شرعية يباح فيها الربا، لان الشارع الحكيم لم يلتفت إلى ذلك بل حرم الفائدة تحريما مطلقا ونص على ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة منها ما تقدم، ولو كان انتفاع المدين بالفائدة يحلها لنص عليه المولى سبحانه وبينه في كتابه الكريم، أو على لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، وقد قال الله عز وجل في سورة النحل: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ[21]، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم))، ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل وأكملهم بلاغا وأتمهم بيانا، فلو كانت المعاملة بالفائدة المعينة جائزة - إذا كان المدين ينتفع بها - لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، وأوضح لهم حكمها، فكيف وقد بين صلى الله عليه وسلم في صريح أحاديثه تحريمها والتحذير منها والوعيد على ذلك، وقد علم أن السنة الصحيحة تفسر القرآن وتدل على ما قد يخفى منه كما قال تعالى في سورة النحل: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وقال عز وجل: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[22] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وأما ما نقله عن الشيخ: رشيد رضا في إجازته الربا في صندوق التوفير فهو غلط منه ولا يجوز أن يعول عليه، والحجة قائمة عليه وعلى غيره من كل من يحاول مخالفة النصوص برأيه واجتهاده، وقد تقرر في الأصول أنه لا رأي لأحد ولا اجتهاد لأحد مع وجود النص، وإنما محل الرأي والاجتهاد في المسائل التي لا نص فيها فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر إذا كان أهلا للاجتهاد واستفرغ وسعه في طلب الحق؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)) متفق على صحته من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله، أما المسائل التي نص على حكمها القرآن الكريم أو الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته فليس لأحد أن يجتهد في مخالفة ما دل عليه النص، بل الواجب التمسك بالنص وتنفيذ مقتضاه بإجماع أهل العلم، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[الفرق بين المعاملات المصرفية والأعمال الربوية]
رابعا: ثم قال الكاتب إبراهيم في نهاية البحث ما نصه: (وخلاصة البحث بعد هذه المقارنة الواضحة بين الربا الذي ورد تحريمه في القرآن الكريم وبين المعاملات المصرفية يتضح لنا أن المعاملات المصرفية تختلف تماما عن الأعمال الربوية التي حذر منها القرآن الكريم؛ لأنها معاملات جديدة لا تخضع في حكمها للنصوص القطعية التي وردت في القرآن الكريم بشأن حرمة الربا؛ ولهذا يجب علينا النظر إليها من خلال مصالح العباد وحاجاتهم المشروعة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في إباحته بيع "السلم" رغم ما فيه من بيع غير موجود وبيع ما ليس عند البائع، مما قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأصل، وقد أجمع العلماء على أن إباحة السلم كانت لحاجة الناس إليه، وهكذا فقد اعتمد العلماء على السلم وعلى أمثاله من نصوص الشريعة في إباحة الحاجات التي لا تتم مصالح الناس في معايشهم إلا بها).
والجواب: أن يقال: إن المعاملات المصرفية لا تختلف عن المعاملات الربوية التي جاء النص بتحريمها، والله سبحانه بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين وشرع لهم من الأحكام ما يعم أهل زمانه ومن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، فيجب أن تعطى المعاملات الجديدة حكم المعاملات القديمة، إذا استوت معها في المعنى، أما اختلاف الصور والألفاظ فلا قيمة له إنما الاعتبار بالمعاني والمقاصد، ومعلوم أن مقاصد المتأخرين في المعاملات الربوية من جنس مقاصد الأولين وإن تنوعت الصور واختلفت الألفاظ فالتفريق بين المعاملات الربوية القديمة والجديدة بسبب اختلاف الألفاظ والصور مع اتحاد المعنى والمقاصد تفريق باطل، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم قول من قال يوم حنين: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) مثل قول بني إسرائيل لموسى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ[23]، ولم ينظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى اختلاف الألفاظ لما اتحد المعنى، وهكذا عاقب الله بني إسرائيل لما نصبوا الشباك يوم الجمعة، ليصيدوا بها الصيد المحرم عليهم يوم السبت ولم يعذرهم بهذه الحيلة مع أنهم لم يأخذوا الصيد من الشباك إلا يوم الأحد؛ وذلك لاتحاد المعنى وإن اختلفت الوسيلة، والأمثلة في هذا كثيرة في النصوص الشرعية، وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل)).
وأما التشبيه بالسلم فهو من باب المغالطة والتعلق بما لا ينفع، فإن إباحة السلم من محاسن الشريعة الكاملة، وقد أباحه الله سبحانه؛ لحاجة العباد إليه، وشرط فيه شروطا تخرجه عن المعاملات المحرمة فهو: عقد على موصوف في الذمة بصفات تميزه وتبعده عن الجهالة والغرر إلى أجل معلوم بثمن معجل في المجلس يشترك فيه البائع والمشتري في المصلحة المترتبة على ذلك، فالبائع ينتفع بالثمن في تأمين حاجاته الحاضرة والمشتري ينتفع بالمسلم فيه عند حلوله؛ لأنه اشتراه بأقل من ثمنه عند الحلول وذلك في الغالب، فحصل للمتعاملين في عقد السلم الفائدة من دون ضرر ولا غرر ولا جهالة ولا ربا، أما المعاملات الربوية فهي مشتملة على زيادة معينة نص الشارع على تحريمها في بيع جنس بجنسه نقدا أو نسيئة، وجعله من أكبر الكبائر لما له سبحانه في ذلك من الحكمة البالغة، ولما للعباد في ذلك من المصالح العظيمة والعواقب الحميدة التي منها: سلامتهم من تراكم الديون عليهم، ومن تعطيلهم المشاريع النافعة والصناعات المفيدة اعتمادا على فوائد الربا.
وأما زعم الكاتب: إبراهيم (أن المصارف والأعمال المصرفية حاجة من حاجات العباد لا تتم مصالح معاشهم إلا بها ..) إلخ.
فهو زعم لا أساس له من الصحة، وقد تمت مصالح العباد في القرون الماضية قبل القرن الرابع عشر وقبل وجود المصارف ولم تتعطل حاجاتهم ولا مشاريعهم النافعة وإنما يأتي الخلل وتتعطل المصالح من المعاملات المحرمة، وعدم قيام المجتمع بما يجب عليه في معاملة إخوانه من النصح والأمانة والصدق والبعد عن جميع المعاملات المشتملة على: الربا، أو الغرر، أو الخيانة، أو الغش، والواقع بين الناس في سائر الدنيا يشهد بما ذكرنا، ولا سبيل إلى انتعاش المصالح وتحقيق التعاون المفيد إلا بسلوك المسلك الشرعي المبني على الصدق والأمانة، والابتعاد عن الكذب والخيانة وسائر ما حرم الله على العباد في معاملاتهم، كما قال الله سبحانه في كتابه المبين: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[24]، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[25] الآية، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[26]، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا[27] الآية، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[28]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)) متفق على صحته، وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء)) رواه أحمد والبخاري، وعن جابر رضي الله عنه قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء)) رواه مسلم، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء)) متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من غشنا فليس منا)) رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، فقالوا: بلى يا رسول الله، فقال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور)) متفق عليه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ولا يجوز لأحد من الناس أن يحلل ما حرم الله بالنص قياسا على ما حلل الله بالنص، ومن حاول أن يحلل ما حرم الله من الربا قياسا على ما أحل الله من السلم فقد أتى منكرا عظيما وقال على الله بغير علم، وفتح للناس باب شر عظيم وفساد كبير، وإنما يجوز القياس عند أهل العلم القائلين به في المسائل الفرعية التي لا نص فيها إذا استوفى الشروط التي تلحق الفرع بالأصل كما هو معلوم في محله، وقد حرم الله القول عليه بغير علم، وجعله في مرتبة فوق مرتبة الشرك، وبين عز وجل أن الشيطان يدعو إلى ذلك ويأمر به، كما يدعو إلى الفحشاء والمنكر قال الله سبحانه: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ[29]، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ[30].
فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفق علماءهم لبيان ما أوجب الله عليهم من أحكام شرعه والدعوة إلى دينه والتحذير مما يخالفه، وأن يكفيهم شر أنفسهم وشر دعاة الباطل، وأن يوفق الكاتب إبراهيم للرجوع إلى الحق والتوبة مما صدر منه، وإعلان ذلك على الملأ لعل الله يتوب عليه؛ كما قال عز وجل: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[31]، وقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[32].
ولا شك أن مقاله يحتاج إلى أكثر مما كتبت ولكن أرجو أن يكون فيما بينته مقنع وكفاية لطالب الحق، والله المستعان وهو حسبنا ونعم والوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[1] سورة المائدة الآية 2.
[2] سورة المائدة الآية 1.
[3] سورة البقرة الآية 282.
[4] سورة النساء الآية 29.
[5] سورة الأنفال الآية 60.
[6] سورة النساء الآية 58.
[7] سورة الأحزاب الآية 72.
[8] سورة الأنفال الآية 27.
[9] سورة المؤمنون الآية 8.
[10] سورة التوبة الآية 119.
[11] سورة النساء الآية 135.
[12] سورة المائدة الآية 8.
[13] سورة الأنفال الآية 60.
[14] سورة النساء الآية 71.
[15] سورة البقرة الآية 276.
[16] سورة الشورى الآية 30.
[17] سورة الأعراف الآية 96.
[18] سورة المائدة الآيتان 65 – 66.
[19] سورة الطلاق الآيتان 2 – 3.
[20] سورة الطلاق الآية 4.
[21] سورة النحل الآية 89.
[22] سورة النحل الآية 64.
[23] سورة الأعراف 138.
[24] سورة المائدة الآية 2.
[25] سورة النساء الآية 58.
[26] سورة الأنفال الآية 27.
[27] سورة البقرة الآية 282.
[28] سورة الأحزاب الآيتان 70-71.
[29] سورة الأعراف الآية 33.
[30] سورة البقرة الآيتان 168 – 169.
[31] سورة النور الآية 31.
[32] سورة البقرة الآيتان 159 -160
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 11:21 am

الربا وخطره
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فقد سمعنا جميعاً هذه الندوة المباركة التي تولاها صاحبا الفضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، والشيخ: عبد الله بن زايد في موضوع خطير، والناس في أشد الحاجة إلى التنبيه عليه، والتحذير منه وهو موضوع الربا، ولقد أجادا وأفادا وأوضحا ما ينبغي إيضاحه في هذا الموضوع فجزاهما الله خيراً وضاعف مثوبتهما، وزادهما وإيانا وإياكم علماً وهدى، وتوفيقاً.
لا شك أن هذا الموضوع جدير بالعناية، وقد تورط فيه كثير من الناس وإن كان هناك بحمد الله من هو يحذر الربا، ولكنه قد عم وطمَّ وقلَّ من يسلم منه، وقد جاء في الحديث الصحيح: ((يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا، قيل يا رسول الله: الناس كلهم. قال: من لم يأكله، ناله من غباره))[1]. فالأمر خطير بسبب كثرة البنوك وكثرة التساهل وضعف الإيمان، وشدة الجشع في تحصيل الدنيا، وقد سمعتم في هذه الندوة الخير الكثير والفوائد الجمّة وأن الواجب على المؤمن أن يتقي الله، في تحصيل المال، قبل كل شيء يجب أن يعتني بهذا الأمر، حتى لا يقع فيما حرم الله.
حب المال كما سمعتم غريزة في النفوس ولكن يجب على المؤمن أن يحوط هذه الغريزة بما جاء به الشرع، حتى لا ينفلت فيقع فيما حرم الله، فقد قال جل وعلا: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا[2]، وقال سبحانه: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ[3] يعني المال، فلما كان المال محبوباً للنفوس، وبه تقضى الحاجات، وبه يستغني الإنسان عن الحاجة إلى الغير وفوائده كثيرة، لكن يجب على المسلم أن يحذر ما حرم الله عليه وأن لا يحمله حب المال على تعاطيه من غير طريقه الشرعي، وقد جاء الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام: ((أنه لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه))[4] فهو مسؤول وقد ذم الله من ألهاه التكاثر حتى زار المقابر، قال عز وجل: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ[5] يعني حتى انتقلتم إلى القبور بالموت، يسمى الموت زيارة؛ لأن القبور ليست هي المقر الأخير، بل وراء القبور شيء آخر، فالناس حين ينقلون إلى القبور إنما ينقلون إليها للإقامة، إقامة مؤقتة ثم يخرجون منها إلى الوقوف بين يدي الله، والحساب والجزاء ثم إلى الجنة أو النار، فذاك هو المقر الأخير: إما الجنة وهي للمتقين، وإما النار وهي للكافرين والعصاة، فالناس على خطر: بين وبين، فالعاصي على خطر من ذلك، وإن كان العاصي لا يخلد في النار، إذا كان مات على التوحيد والإيمان كما قاله أهل السنة والجماعة، لكنه على خطر من دخولها بمعاصيه التي مات عليها. فليحذر، من جملة ذلك الربا الذي توعد الله أهله بالنار، كما قال عز وجل: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[6] يعني من عاد إلى الربا بعدما جاءته الموعظة، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، هذا وعيد عظيم أن صاحب الربا يخلّد في النار، وهذا على حالين: أحدهما أن يكون استحله، فيكفر بذلك. نعوذ بالله، ويخلد في النار مع الكفار. من استحل الربا ورآه حلالاً وأنكر تحريم الله له، فإنه يكون كافراً ويكون أتى بناقضٍ من نواقض الإسلام؛ لأنه استحل ما حرم الله من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة، فصار من الكافرين وانتقض إسلامه. فإذا استحلّ الزنا مثلاً أو الربا أو اللواط، أو العقوق أو السرقة أو ما أشبه ذلك، انتقض إسلامه، وصار في حكم المرتدين، إذا كان ممن يعلم ذلك أو أقيمت عليه الحجة بذلك، إذا كان بعيداً عن بلاد المسلمين لا يشعر بهذا الأمر.
والحال الثاني: أن يكون ما استحل ولكن حمله حب المال، والجشع حتى فعل الربا بعد العلم فهو متوعد بالنار وبالخلود فيها، أيضاً لكنه خلود غير خلود الكفار، خلود مؤقت له نهاية. فإن الخلود خلودان: خلود لا نهاية له، وهذا هو خلود الكفار نعوذ بالله، لا يخرجون منها أبداً كما قال سبحانه: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ[7]، ويقول عز وجل: يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ[8]، نسأل الله العافية.
الخلود الثاني: خلود مؤقت، له نهاية وهو خلود بعض العصاة، كالقاتل لنفسه والزاني والمرابي ونحو ذلك، كما سمعتم في قوله جل وعلا في قراءة هذه الليلة: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ثم قال: وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا[9].
فالخلود هنا يشمل المشرك والقاتل والزاني، فالمشرك خلوده دائم. نسأل الله العافية، والقاتل والزاني خلودهما مؤقت. إذا كانا لم يستحلا القتل، والزنا، وهو خلود له نهاية.
فالواجب على المؤمن أن يتقي الله وأن يراقبه وأن يحذر الربا الذي حذر الله عباده منه، وآذنهم بالحرب إن هم فعلوه كما قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ[10] لا نعلم من المعاصي شيئاً جاء فيه هذا الوعيد كما سمعتم في الندوة، لا نعلم ذنباً قال الله فيه بهذا المعنى يعني المحاربة، إلا ذنب الربا نسأل الله العافية.
فيجب الحذر مما حذر الله منه، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بالناس، يقول: الناس فعلوا، قال تعالى: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ[11]، وقال عز وجل: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ[12] فليس الكثرة قدوة في الباطل. فالواجب اتباع الحق وإن قل أهله، ثم أيضاً يجب أن لا يحمله حب المال والجشع في حب المال، على تعاطي الربا أو الغش أو الخيانة، أو السرقة أو النهب أو غير ذلك، يجب أن يكون حب المال مقيداً بقيود الشريعة ومن تقيد بها أفلح وبارك الله له فيما رزقه، وكفاه القليل عن الكثير يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((قد أفلح من أسلم ورُزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه))[13] خرجه مسلم في صحيحه. فالجشع يضر ولا ينفع ويورد الموارد المعطبة، فيجب الحذر من هذا الجشع ويجب التقيد بقيود الشريعة، فيما أحل الله لك من المكاسب وغيرها، ولعظم هذا الأمر سمعتم ما جاء في الندوة من تلاوة فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله، قوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ[14] فبدأ بالأكل من الطيبات قبل العمل، وهو الشكر، فالشكر هو العمل، لبيان عظم وخطر الأكل الحرام، فإن أكل الحرام يفضي إلى فساد القلب ومرضه، وقسوته أو إلى كفره، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فيجب على المؤمن أن يتقي الله وأن يعتني بالحلال، وقال في حق الرسل وهم أشرف الناس: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا[15]. فالرسل أشرف الناس لكن لينتفع الناس، وليمتثلوا وليستفيدوا عظم الأمر، فكان الرسل يخاطبون بهذا، وأن يبدؤوا بالطيبات، فكيف بغيرهم؟
فالواجب أن يعنى المؤمن بأكله الطيبات، ويتوخى بأكله وشربه وغير ذلك من شؤونه، مما أباح الله له، وليحذر ما حرم الله عليه سبحانه وتعالى من الربا وغيره، فكما حرم الله عليه الربا، كذلك يحذر أن يكون أكله من طريق الرشوة، أو من طريق الخيانة، أو من طريق السرقات، أو من طريق المعاملات الفاسدة، يجب الحذر من جميع أنواع الخبث، حتى لا يأكل إلا طيباً، وحتى لا يعمل إلا طيباً. وسمعتم أنواع الربا وأنه نوعان:
الربا يرجع إلى نوعين: ربا الفضل، وربا النسيئة؛ ربا الفضل: بيع الشيئين من جنسٍ واحد، بزيادة في أحدهما يسمى ربا الفضل، جنيه بجنيهين، درهم بدرهمين، صاع رز بصاعين، صاع حنطة بصاعين، هذا يقال له ربا الفضل، ولا يجوز مطلقاً لا يداً بيد ولا نسيئة، فالجنس الواحد من أموال الربا، إذا بيع متفاضلاً، فهذا هو ربا الفضل، صاع من الحنطة بصاع ومد، صاع بصاع ونصف، أو صاع من الرز بصاع ونصف أو صاعين أو درهم بدرهمين أو جنيه بجنيهين، أو حلية تزن عشرة جنيهات بحلية تزن إحدى عشرة، أو انثى عشر من الذهب وما أشبه ذلك، هذا يقال له ربا الفضل، وهو محرم سواء كان يداً بيد، أو بالنسيئة، إذا باعه نسيئة، اجتمع فيه الربا بنوعيه إذا باعه صاع حنطة بصاعين، اجتمع فيه الربا بنوعيه: ربا الفضل وربا النسيئة، أو باع حلية فيها عشر جنيهات، بحلية فيها عشرون أو خمسة عشر نسيئة، هذا فيه الربا بنوعيه، هذا ربا الفضل وربا النسيئة جميعاً.
وربا النسيئة مثل ما سمعتم أن يبيع ربوياً بربوي نسيئة، من غير جنسه يقال له ربا النسيئة، كأن يبيع الفضة بالذهب نسيئة، هذا يقال له: ربا النسيئة لأنهما جنسان، هذا ربا النسيئة فإذا باع فضة بذهب نسيئة أو صاعاً من بُرٍ بصاعين من الشعير نسيئة، أو صاعاً من بُر بصاعين من الأرز نسيئة، هذا يقال له: ربا النسيئة ومع هذا دخل في ضمنه ربا الفضل. هذا إذا باع يعني: ذهباً وحده أو رزاً وحده، أما إذا باع صاعاً من الأرز بصاعين من الشعير نسيئة، فهذا فيه ربا النسيئة فقط، لأنه يجوز بيع الصاع من البر بصاعين من الشعير يداً بيد، فلا بأس، لكن إذا كان نسيئة فهذا فيه ربا النسيئة، وإذا كان صاعاً من البرّ الطيب، بصاعين من البر الردي، نسيئة اجتمع فيه الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسيئة جميعاً، وإذا أعطاه قرضاً ألف ريال بألف وعشرة، صار فيه ربا الفضل وربا النسيئة لأنه لم يقبضه من المؤجل، وإذا حل الدين فقال: إما أن تربي، وإما أن تقضي، إما تعطيني حقّي وإلا أزيدك، قال: ما عندي شيء أنا ما أستطيع الآن، أن أسلّم لك ألفاً أو ألفين على حسب دينه، ولكن لا مانع أمهلني وزد فيمهله في الألف إلى ستة أشهر، أو إلى سنة مع زيادة خمسين ريالاً أو مائة ريال أو أكثر أو أقل من أجل إمهاله.
وهذا كله محرّم بالإجماع ربا النسيئة وربا الفضل، وقد روي خلاف عن بعض السلف في ربا الفضل ولكنه زال. فربا الفضل وربا النسيئة كله محرم بالإجماع؛ لأن النصوص فيه متكاثرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول عليه الصلاة والسلام: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد))[16] فبين صلى الله عليه وسلم أن الجنس الواحد لا يجوز بيعه بجنسه إلا يداً بيد مع التماثل، أما إذا اختلف الجنس، مثل: باع ذهباً بفضة، أو براً بشعير، أو بملح، أو براً بتمر جاز التفاضل لكن مع القبض، مع كونه يداً بيد إذا اختلف الجنس، هذه أمور بحمد الله واضحة، فيجب على المسلم أن يُعْنى بها وأن يحذرها.
والواقع اليوم هو أكثر ما يتعلّق بالديوان، وهي التي تتعاطاها البنوك في إقراضهم للناس، وفي أخذهم البيع على الناس، في اقتراضهم وإقراضهم، فأخذهم الودائع اقتراض، ودفعهم المال لغيرهم إقراض، فالربا في هذا وفي هذا كلّه ممنوع، فلا يجوز لصاحب البنك ولا لغيره من التجار أن يقرض بزيادة ولا يقترض بزيادة، كله ربا، محل إجماع، ومحل وفاق بين أهل العلم، فإذا أعطوه الودائع على أن يعطيه في المائة خمسة، أو في المائة عشرة بعد شهر، أو بعد سنة، أو أقل أو أكثر، هذا هو الربا المحرم، وهو في الحقيقة عند التحقيق اجتمع فيه ربا الفضل وربا النسيئة، لأنه أعطاهم ألفاً وزيادة مؤجلة، فصار فيه ربا الفضل وربا النسيئة جميعاً.
أما ما يتعلق بالبنوك الإسلامية بحمد الله لها وجود وقد كثرت ونسأل الله أن يزيدها كثرة، وأن يوفق القائمين عليها لإصابة الحق، وأن يعيذهم من نزغات الشيطان ومن دعاة النار، وينبغي أن يُعلم أن لها أعداء، ولها خصوم؛ لأن أصحاب البنوك الربوية لا يرضون عنها ويحبون أن يشوهوا سمعتهما مهما قدروا، حتى تبقى لهم مآكلهم في هذه البنوك الربوية، فهذه البنوك الإسلامية مهما أمكن، ينبغي أن تساعد وينبغي أن تشجّع، ومتى وقع منها خطأ أو زلل وجب أن يصلح، وأن يوجهوا إلى الخير وأن يُساعدوا على وجوه الإصلاح، حتى يستغنى بهم عن البنوك الربوية وحتى يرتاح المسلمون من هذه البنوك الربوية، ويضعوا أموالهم في البنوك الإسلامية، وقد اطلعنا على نظام بعضها، ودرسه أيضاً مجلس هيئة كبار العلماء في هذه البلاد، واتضح له بالأكثرية سلامتها من الربا، وأنها جيدة، هذه بعض البنوك التي اطلعنا عليها، ولها لجنة فقهية تُشاور، وتعرض عليها المعاملات وتُقر ما يوافق الشرع، وتمنع ما يخالف الشرع، وليست معصومة، هم فقهاء أو علماء وليسوا معصومين، قد يقع الخطأ منهم ومن غيرهم، لكنها في الجملة بنوك تتحرى الأمر الإسلامي، وتتحرى المعاملة الإسلامية، وهي تعمل بمضاربات، بمضاربة تشتري السلع وتبيعها بفائدة، وما تجمع يقسّم بين المشتركين، لهم نظام في ذلك معروف. فالحاصل أن هذه البنوك، لها أعداء ولها خصوم، فالواجب أن تشجع وأن يعتنى بها وأن يُوصى القائمون عليها بالعناية والاجتهاد، والحذر مما يخالف الشرع المطهر، ومتى عُثِر على شيء من ذلك، وعلم طالب العلم شيئاً من ذلك، أرشدهم ونصحهم ووجه إليهم ما بلغه في ذلك، حتى يكون التعاون على البر والتقوى، وقد سمعتم أيضاً ما يتعلق بالتورق مسألة التورق، وهي ما يسميها بعض العامة الوعدة، معاملة الوعدة ويقال لها: التورق عند الفقهاء، وهي كما سمعتم جائزة عند جمع من أهل العلم، والقول بجوازها هو قول جمهور أهل العلم، وهي في الحقيقة تعين على البعد عن الربا، وتساعده على قضاء حاجته من غير ربا، وهي معاملة واضحة في حلها من الشرع، داخلة في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ[17].
والمحتاج قد يضطر إليها، أو إلى الربا ليس كل أحد يجد من يقرضه، أو يهبه فيضطر صاحب الحاجة في قضاء دين أُلْجِئَ إليه، أو لزواج أو لعمارة مسكن، أو غير هذا من الحاجات، فيشتري هذه السلعة المعينة، سيارة، أو أرضاً، أو سُكَّراً، أو خاماً، أو غير ذلك، يشتري من هذه السلع إلى أجل معلوم، ثم يبيعها هو بالنقود ليقضي حاجته، فهو لم يقصد السلعة نفسها، وإنما قصد بيعها ليستفيد، من ثمنها في حاجته التي عرضت له وهذا البيع قد يقع، حتى من التجار، وقد يشتري التاجر السلع، ما أراد السلعة وإنما أراد بيعها، لحاجات أخرى؛ لأن عنده زبوناً يشتري هذه السلعة، ويريدها وهو إنما أرادها ليبيعها وليس في هذا محذور، يشتري السلعة للبيع فالتاجر يشتري السلع لا ليستعملها، يشتريها ليبيعها، فهذا الذي محتاج، اشتراها ليبيعها أيضاً، لكن الملاحظ مثل ما سمعتم في الندوة، أن بعض الناس لا يحسن شراءها ولا يحسن بيعها، هذا هو الخطأ الذي يقع في مسألة التورق، فالواجب على البائع أن يبيع ما قد ملك، لا يبيع ما لا يملك، يبيع الشيء عند التجار، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تبع ما ليس عندك))[18]، ويقول: ((لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك))[19] فلا يبيعها وهي عند التاجر، أو يقبض الثمن، يقول له: أعطني ثمنها لا، هذا ما يجوز أيضاً هذا منكر، فلا بد للمشتري أن يقبضها ويحوزها، ثم يبيعها بعد ذلك في يومه أو في غدٍ أو بعد أيام، هذا هو الطريق السليم، فالخلل يقع من البائع أو من المشتري في الكيفيّة، وإلا فأصل المبايعة والمعاملة لا بأس بها، على الصحيح وإن كان بعض أهل العلم، قد أبى ذلك، ولكن الصواب هو حلها كما قال جمهور أهل العلم، ولكن يجب على البائع أن لا يبيع، إلا ما كان عنده مقبوضاً محيوزاً، ثم المشتري كذلك لا تحمله العجلة على أن يبيع قبل القبض، يقبض ويحوز، ثم بعد هذا يتصرف بعد ذلك، ولا يبيعها على من اشتراها منه، فيقع في العينة، ولكن يبيعها على الناس وعلى الآخرين، من غير تواطؤ بينهم وبين البائع يشتريها ويحوزها، ثم يبيعها في السوق، يبيعها في بيته، يبيعها في أي مكان بما يسر الله له، ويقضي حاجته، هذه هي التورق وهذه هي الوعدة، وقد يقع بعض الناس أيضاً في مسألة الوعدة في منكر، إذا لم يقضه المشتري، تحيّل في الزيادة عليه، لا يستطيع أن يقول أنا أمهلك، لكن بزيادة فيقع في ربا الجاهلية، ويفتضح بين إخوانه المسلمين، فيتحيّل إما بعقد وهمي ماله حقيقة، يكتبان بينهما عقداً بزيادة، الدين ثلاثة آلاف فيكتبان عقداً ليس له حقيقة بأن عنده له ثلاثة آلاف وستمائة، فيستخفون من الناس ولا يستخفون من الله، والله يعلم ما في القلوب، وما هي الحقيقة، وهذا أعظم في الخداع، والإثم نعوذ بالله، وتارة بعقد يسمى التصحيح، يعقدون عقداً جديداً يسمى التصحيح ويُسمّى قلب الدين، فيقول: يا فلان ما أعطيتني، حلَّ الدين ما أوفيتني، قال: ما عندي شيء، أنا عاجز، أمهلني، يقول: لا، اشتر مني سلعة أخرى إلى أجل ثم بعها وأوفني الدين الأول، حتى يقلب عليه الدين، ويزداد الدين، فالدين عليه ثلاثة آلاف، أو أربعة آلاف فيبيعه سلعته مثلاً، إلى أجل معلوم بخمسة آلاف، بستة آلاف، ثم هذا المشتري يبيعها ويعطيه ثمنها عن دينه الأول، وهذا أيضاً منكر؛ لأنه ألجأه إليه، وهو الذي يسمونه التصحيح والتسديد، هو تسديد في الحقيقة إلا أنه تحيُّل، لأنه تحيَّل على الربا، وتحيَّل على ظلم أخيه، وعدم إنظاره، والله يقول سبحانه: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ[20] ثم مثل ما سمعتم في الندوة، ينبغي لمن يعامل الناس أن يرفق بهم، وهذا من أسباب أن الله جل وعلا يحفظ عليه ماله، ومن أسباب أن المدين يوفي بنفس سامحة، بنفس طيبة، فالرفق بالناس وعدم التثقيل عليهم، وعدم الزيادة في الربح الكثير، هذا مما يُشرع، ومما يُحبه الله، ومما يسهل على المدين قضاء الدين، ومما يجعل نفسه طيبة ليس فيها شيء على أخيه، فالتسامح في هذا، وجعل الربح ليس بالكثير، كثلاثة في المائة واثنين في المائة، وما يقارب ذلك، هذا مما يسهل على المدين قضاء الدين، ويجعله يحرص على قضاء الدين بنفس طيبة، أما إذا تذكر أنه حمَّله شيئاً كثيراً، ثقل عليه وصار في قلبه عليه شيء، لكونه استغل عجزه وحاجته، وإن كان أصل الزيادة لا حد لها، الأرباح ليس لها حد، والناس يختلفون في الربح، الناس يختلفون: منهم من هو سريع الوفاء، فيكتفي التجار منه بالشيء القليل من الربح، ومنهم من هو معروف بالمماطلة، وقلة الوفاء فيزيدون عليه، ثم الأجل يختلف: قد يكون الأجل قليلاً فيقل الربح، وقد يكون الأجل طويلاً، فيزيد الربح، يختلف، وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه اشترى بعيراً ببعيرين، من إبل الصدقة.
فالحاصل أن هذا يختلف باختلاف الناس، لكن المداين أو صاحب المال، مأمور ومشروع له أن يرفق بإخوانه، وأن ينفَّس لهم، ويسهل عليهم، وأن يجعل الربح قليلاً مناسباً حتى ينشطوا في القضاء، وحتى يشكروا له عمله، وحتى يوفوه بنفس طيبة، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية، ونسأل الله لإخواننا المسلمين صلاح القلوب، وصلاح الأعمال، وأن يعيذهم من شر أنفسهم والشيطان، وأن يعينهم على اتباع الشريعة، وأن يكفينا شر البنوك، وأن يهدي أهلها للرجوع إلى الحق، وترك ما حرم الله عليهم من الربا، وأن يوفق ولاة الأمور للقضاء على هذا الربا، بكل عناية وأن يسهل للمسلمين البنوك الإسلامية الموفقة، التي تعينهم على طاعة الله، وتحول بينهم وبين محارم الله، إنه جل وعلا جواد كريم.
وأعود فأشكر للأخوين الشيخين ما بذلا في هذه الندوة، من جهود مشكورة وكلام طيب نافع، فجزاهم الله خيراً وزادهما من كل خير، ووفقنا جميعاً لما فيه صلاحنا، وهدايتنا وسلامتنا من كل سوء، إنه سميع قريب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الشيخ عبدالعزيز بن باز
[1] أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين، باقي المسند السابق برقم 10038.
[2] سورة الفجر، الآية 20.
[3] سورة العاديات، الآية 8.
[4] أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص برقم 2417.
[5] سورة التكاثر، الآيتان 2،1.
[6] سورة البقرة، الآية 275.
[7] سورة البقرة، الآية 167.
[8] سورة المائدة، الآية 37.
[9] سورة الفرقان، الآيتان 68، 69.
[10] سورة البقرة، الآيتان 278، 279.
[11] سورة يوسف، الآية 103.
[12] سورة الأنعام، 116.
[13] أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب في الكفاف والعفاف برقم 1054.
[14] سورة البقرة، الآية 172.
[15] سورة المؤمنون، الآية 51.
[16] أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب، برقم 1587.
[17] سورة البقرة، الآية 282.
[18] أخرجه الإمام أحمد في مسند المكيين، مسند حكيم بن حزام برقم 14887.
[19] أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم 6633.
[20] سورة البقرة، الآية 280.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 11:24 am

[b][color=brown][size=24]الربا .. وتعاسةالبشرية
يقول الله تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى" فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (275) يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم (276).
تصوير مرعب
إنها الحملة المفزعة والتصوير المرعب لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، وما كان أي تهديد معنوي ليبلغ إلى الحس ما تبلغه هذه الصورة المجسمة الحية المتحركة، صورة الممسوس المصروع. وهي صورة معروفة معهودة للناس، فالنص يستحضرها لتؤدي دورها الإيحائي في إفزاع الحس لاستجاشة مشاعر المرابين وهزها هزة عنيفة تخرجهم من مألوف عادتهم في نظامهم الاقتصادي، ومن حرصهم على ما يحققه لهم من الفائدة وهي وسيلة في التأثير التربوي ناجعة في مواضعها، بينما هي في الوقت ذاته تعبر عن حقيقة واقعة.
ولقد مضت معظم التفاسير على أن المقصود بالقيام في هذه الصورة المفزعة هو القيام يوم البعث، ولكن هذه الصورة فيما نرى واقعة بذاتها في حياة البشرية في هذه الأرض أيضاً، ثم إنها تتفق مع ما سيأتي بعدها من الإنذار بحرب من الله ورسوله. ونحن نرى أن هذه الحرب واقعة وقائمة الآن ومسلطة على البشرية الضالة التي تتخبط كالممسوس في عقابيل النظام الربوي. وقبل أن نفصل القول في مصداق هذه الحقيقة من واقع البشرية اليوم.. نبدأ بعرض الصورة الربوية التي كان يواجهها القرآن في الجزيرة العربية، وتصورات أهل الجاهلية عنها.
صورتان للربا
إن الربا الذي كان معروفاً في الجاهلية والذي نزلت هذه الآيات وغيرها لإبطاله ابتداءً كانت له صورتان رئيستان: ربا النسيئة وربا الفضل، فأما ربا النسيئة فقد قال عنه قتادة إن ربا أهل الجاهلية.. يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه. وقال أبو بكر الجصاص إنه معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضاً مؤجلاً بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلاً من الأجل فأبطله الله تعالى، وقد ورد في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ربا إلا في النسيئة". أما ربا الفضل فهو أن يبيع الرجل الشيء بالشيء من نوعه، مع زيادة كبيع الذهب بالذهب والدراهم بالدراهم، والقمح بالقمح والشعير بالشعير... وهكذا. وقد ألحق هذا النوع بالربا لما فيه من شبه به، ولما يصاحبه من مشاعر مشابهة للمشاعر المصاحبة لعملية الربا، وهذه النقطة شديدة الأهمية لنا في الكلام عن العمليات الحاضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الذهب بالذهب ،والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى.. الآخذ والمعطي فيه سواء".
وعن أبي سعيد الخدري أيضاً قال جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "من أين هذا"؟ قال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع، فقال: "أوه عين الربا.. عين الربا.. لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به".
فأما النوع الأول، فالربا ظاهر فيه لا يحتاج إلى بيان، إذ تتوافر فيه العناصر الأساسية لكل عملية ربوية، وهي الزيادة على أصل المال والأجل الذي من أجله تؤدَّى هذه الزيادة، وكون هذه الفائدة شرطاً مضموناً في التعاقد، أي ولادة المال للمال بسبب المدة ليس إلا.
وأما النوع الثاني فما لا شك فيه أن هناك فروقاً أساسية في الشيئين المتماثلين هي التي تقتضي الزيادة، وذلك واضح في حادثة بلال حين أعطى صاعين من تمره الرديء، وأخذ صاعاً من التمر الجيد، ولكن لأن تماثل النوعين في الجنس يخلق شبهة أن هناك عملية ربوية إذ يلد التمر التمر فقد وصفه النبي بالربا، ونهى عنه، وأمر ببيع الصنف المراد استبداله بالنقد، ثم شراء الصنف المطلوب بالنقد أيضاً، إبعاداً لشبح الربا من العملية تماماً، وكذلك شرط القبض يداً بيد كي لا يكون التأجيل في بيع المثل بالمثل ولو من غير زيادة فيه شبح من الربا وعنصر من عناصره.
إلى هذا الحد بلغت حساسية الرسول صلى الله عليه وسلم نحو شبح الربا في أية عملية، وبلغت كذلك حكمته في علاج عقلية الربا التي كانت سائدة في الجاهلية.
عقلية ربوية
أما اليوم فيريد بعض المهزومين أمام التصورات الرأسمالية الغربية أن يقصروا التحريم على صورة واحدة من صور الربا وهي ربا النسيئة بالاستناد إلى حديث أسامة، وإلى وصف السلف للعمليات الربوية في الجاهلية، وأن يحلوا دينياً وباسم الإسلام.. الصور الأخرى المستحدثة التي لا تنطبق في حرفية منها على ربا الجاهلية.
ولكن هذه المحاولة لا تزيد على أن تكون ظاهرة من ظواهر الهزيمة الروحية والعقلية، فالإسلام ليس نظام شكليات، إنما هو نظام يقوم على تصور أصيل، فهو حين حرم الربا لم يكن يحرم صورة منه دون صورة، إنما كان يناهض تصورًا تخالف تصوره، ويحارب عقلية لا تتمشى مع عقليته. وكان شديد الحساسية في هذا إلى حد تحريم ربا الفضل، إبعاداً لشبح العقلية الربوية من بعيد جداً، ومن ثم فإن كل عملية ربوية حرام سواء جاءت في الصور التي عرفتها الجاهلية أم استحدثت لها أشكالاً جديدة ما دامت تتضمن العناصر الأساسية للعملية الربوية أو تتسم بسمة العقلية الربوية، وهي عقلية الأثرة والجشع والفردية والمقامرة، وما دام يتلبس بها ذلك الشعور الخبيث؛ شعور الحصول على الربح بأية وسيلة. فينبغي أن نعرف هذه الحقيقة جيداً، ونستيقن من الحرب المعلنة من الله ورسوله على المجتمع الربوي الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، والذين يأكلون الربا ليسوا هم الذين يأخذون الفائدة الربوية وحدهم، وإن كانوا هم أول المهددين بهذا النص الرعيب، إنما هم أهل المجتمع الربوي كلهم.
وإذا كان هناك شك في الماضي أيام نشأة النظام الرأسمالي الحديث في القرون الأربعة الماضية، فإن تجربة هذه القرون لا تبقي مجالا للشك أبداً أن العالم الذي نعيش فيه اليوم هو عالم القلق والاضطراب والخوف والأمراض العصبية والنفسية؛ وذلك على الرغم من كل ما بلغته الحضارة المادية والإنتاج الصناعي في مجموعه من الضخامة في هذه الأقطار.
ثم هو عالم الحروب الشاملة والتهديد الدائم بالحروب المبيدة وحرب الأعصاب والاضطرابات التي لا تنقطع هنا وهناك. إنها الشقوة البائسة المنكودة التي لا تزيلها الحضارة المادية.
علاج الإسلام
وقد عالج الإسلام الأوضاع التي كانت حاضرة في ذلك الزمان معالجة واقعية، دون أن يحدث هزة اقتصادية واجتماعية. فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله. لقد جعل سريان نظامه منذ ابتداء تشريعه، فمن سمع موعظة ربه فانتهى فلا يسترد منه ما سلف أن أخذه من الربا، وأمره فيه إلى الله يحكم فيه بما يراه، ولكن لعل كثيرين يغريهم طول الأمد وجهل الموعد، فيبعدون من حسابهم حساب الآخرة. فها هو ذا القرآن ينذرهم كذلك بالمحق في الدنيا والآخرة جميعاً، ويقرر أن الصدقات لا الربا هي التي تربو وتزكو.
يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم 276 << وصدق وعيد الله ووعده، فها نحن أولاء نرى أنه ما من مجتمع يتعامل بالربا ثم تبقى فيه بركة أو رخاء أو سعادة أو أمن أو طمأنينة.
إن الله يمحق الربا فلا يفيض على المجتمع الذي يوجد فيه هذا الدنس إلا القحط والشقاء، وقد ترى العين في ظاهر الأمر رخاءً وإنتاجاً وموارد موفورة، ولكن البركة ليست بضخامة الموارد بقدر ما هي في الاستمتاع الطيب الآمن بهذه الموارد.
وما من مجتمع قام على التكافل والتعاون الممثليْن في الصدقات المفروض منها والمتروك للتطوع، وسادته روح المودة والحب والرضا والسماحة والتطلع دائماً إلى فضل الله وثوابه والاطمئنان دائماً إلى عونه وإخلافه للصدقة بأضعافها، إلا بارك الله لأهله أفراداً وجماعات في مالهم ورزقهم وفي صحتهم وقوتهم، وفي طمأنينة قلوبهم وراحة بالهم.
__________________[/size][/color][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 309
تاريخ التسجيل: 03/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: الربا   السبت مايو 15, 2010 12:10 pm

أحكام ربا الفضل:
1- إذا كان البيع في جنس واحد ربوي حرم فيه التفاضل والنساء كأن يبيع أحد ذهباً بذهب، أو براً ببر ونحوهما، فيشترط لصحة هذا البيع التساوي في الكمية، والقبض في الحال؛ لاتفاق البدلين في الجنس والعلة.

2- إذا كان البيع في جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، واختلفا في الجنس حرم النساء وجاز التفاضل كأن يبيع ذهباً بفضة، أو براً بشعير ونحوهما، فيجوز البيع مع التفاضل إذا كان القبض في الحال يداً بيد؛ لأنهما اختلفا في الجنس، واتحدا في العلة.

3- إذا كان البيع بين جنسين ربويين لم يتفقا في العلة جاز الفضل والنساء كأن يبيع طعاماً بفضة، أو طعاماً بذهب ونحوهما، فيجوز التفاضل والتأجيل؟ لاختلاف البدلين في الجنس والعلة.

4- إذا كان البيع بين جنسين ليسا ربويين جاز الفضل والنسيئة كأن يبيع بعيراً ببعيرين، أو ثوباً بثوبين ونحوهما فيجوز التفاضل والتأجيل.

* لا يجوز بيع أحد نوعي جنس بالآخر إلا أن يكونا في مستوى واحد في الصفة، فلا يباع الرطب بالتمر؛ لأن الرطب ينقص إذا جف، فيحصل التفاضل المحرم.

* لا يجوز بيع المصوغ من الذهب أو الفضة بجنسه متفاضلاً؛ لأجل الصنعة في أحد العوضين، لكن يبيع ما معه بالدراهم ثم يشتري المصوغ.

* الفوائد التي تأخذها البنوك اليوم على القروض من الربا المحرم، والفوائد التي تدفعها البنوك مقابل الإيداع ربا لا يحل لأحد أن ينتفع به بل يتخلص منه.

* يجب على المسلمين إذا احتاجوا الإيداع والتحويل بواسطة البنوك الإسلامية، فإن لم توجد جاز للضرورة الإيداع في غيرها لكن بدون فائدة، والتحويل من غيرها ما لم يخالف الشرع.

* يحرم على المسلمين العمل في أي بنك أو مؤسسة تأخذ أو تعطي الربا، والمال الذي يأخذه العامل فيه سحت يعاقب عليه.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jalo.montadamoslim.com
 

الربا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اهل الله :: اسلامية :: الاقتصاد-